تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٨ - النقطة الثانية
فخرج فتاواه كلها من الأخبار. أقول: و هذا الكتاب لا يناسب أن يكون هو المقصود لوجود البعد الزمني بينهما، إذ كانت ولادة الشيخ المفيد متاخرة عن وفاة الامام العسكري (عليه السلام) بست و سبعين سنة. و لا نعلم بوجود كتاب آخر بهذا الاسم في عصره (عليه السلام).
على انه لم يعرف معنى قوله: كتاب ترجمة في جهة رسالة المقنعة.
فهل هو نقل لهذا الكتاب من لغة اخرى أو هو استدراك عليها أو رد عليها أو تخريج لفتاواها أو انه مكتوب على غرارها .. كل ذلك و غيره محتمل .. و اللّه العالم. على ان الرواية في المناقب مرسلة غير قابلة للاثبات التاريخي. و هذا الكتاب غير موجود في اليد فعلا. و معه فلا يمكن نسبته إلى الامام (عليه السلام).
الموقف الثالث: موقفه (عليه السلام) تجاه أصحابه. محذرا لهم من الوقوع في الشرك العباسي أو معينا لهم على نوائب الدهر من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية و غيرها.
و الامام (عليه السلام) في هذا الموقف يمارس نشاطه، بصفته أماما لمواليه، و المسئول الأعلى عن مصالحهم و اغراضهم الاسلامية.
و ينقسم هذا الموقف إلى قسمين:
القسم الأول: قضاء الامام للحاجات الشخصية الخاصة باصحابه.
كارشادهم إلى حقيقة عقائدية أو الدعاء لهم بمجيء ولد أو الاقتراح عليهم بتسميته أو الدعاء بالشفاء من المرض أو إعطائهم كميات محدودة من المال، و نحو ذلك. و هو ما يخرج بنا استقصاؤه عن الغرض المقصود.