تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٥ - النقطة الثانية
الموقف الثاني: جهاده العلمي: من حيث قيامه بمسئوليته الاسلامية في رد الشبهات و اقامة الحق، بطريق المناقشة العلمية و الجدل الموضوعي.
أو اصدار البيانات العلمية أو تأليف الكتب و نحو ذلك.
فمن ذلك موقف الامام (عليه السلام) من الكندي «ابي يوسف يعقوب بن اسحاق» فيلسوف العراق في زمانه، حين أخذ في التأليف في تناقض القرآن، و شغل نفسه بذلك و تفرد به في منزله. فسلط الامام عليه أحد طلابه بكلام قاله له، جعله يتوب و يحرق أوراقه.
و ملخص الفكرة التي بذرها الامام في ذهن هذا الفيلسوف، بعد ان وصفه لتلميذه: انه رجل (يفهم إذا سمع) .. هو احتمال ان يكون المراد بالآيات القرآنية غير المعاني التي فهمها و ذهب إليها.
و حين ذكر له تلميذه هذا الاحتمال فكر في نفسه و رأى ذلك محتملا في اللغة و سائغا في النظر. فقال: اقسمت عليك إلا اخبرتني من أين لك. فقال: انه شيء عرض بقلبي فاوردته عليك. فقال: كلا. ما مثلك من اهتدى إلى هذا، و لا من بلغ هذه المنزلة، فاخبرني من أين لك هذا. فقال: اخبرني به أبو محمد فقال: الآن جئت به. و ما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت. ثم انه دعا بالنار و احرق جميع ما كان ألّفه [١].
و هذه الرواية تدل على ان الكندي مر بمرحلة فكرية لم يكن يعترف فيها بالاسلام. و هو و ان كان أمرا محتملا، إلا اننا لا نستطيع التشبث
[١] المناقب ج ٣ ص ٥٢٦.