تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٣ - النقطة الثانية
نفسي بدون سابق معرفة- و هو يرشدني الى ان الرب الذي وهبه هذا العلم رب واحد احد لا إله الا هو اذن فيثبت المطلوب، بالدليل الإنيّ باصطلاح الفلسفة.
و يندرج في هذه النقطة أيضا، ما روي من اقامته للحجة على رجل من وفد جاء الى سامراء من الاهواز من موالي الامام (عليه السلام).
و قد صادف يوم وصول الوفد، يوم خروج السلطان الى صاحب البصرة- على حد تعبير الرواية يعنى خروج الموفق لمنازلة صاحب الزنج الذي كان مسيطرا على منطقة البصرة و الاهواز. و كان الامام العسكري (ع) خارجا من موكب السلطان. اقول: و هذا تطبيق جزئي لسياسة دمج الامام بحاشية البلاط.
و اذ يرجع الامام يمر في طريقه على جماعة الوفد .. و حين يقرب منهم يقف و يمد يده الى قلنسوته فينتزعها عن رأسه و يمسكها بيده و يمر بيده الاخرى على رأسه. ثم يلتفت الى رجل من الحاضرين فيبتسم في وجهه ..
و يكون لهذا الموقف بالغ التأثير في نفس الرجل، فيبادر الى القول:
اشهد انك حجة اللّه و خيرته. قال الراوي: فقلنا: يا هذا ما شأنك.
قال: كنت شاكا فيه. فقلت في نفسي: ان رجع و اخذ القلنسوة من رأسه قلت بامامته [١].
و يطيب لي ان اعلق على هذه الرواية بما يلي:
اولا: اننا نستطيع ان نحدد تاريخ مجيء هذا الوفد من الاهواز الى سامراء. بعد ان عرفنا انه وقع في اليوم الذي عقد فيه المعتمد الموفق قائد الحرب الزنج. و نحن نعرف من التاريخ العام ان ذلك
[١] انظر الخرائج و الجرائح ص ٦٤ و غيره.