تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٢ - النقطة الثانية
الامر الثالث: ان الامام (عليه السلام)، مضافا إلى هدايته لغلمانه الموالى و اقامة الحجة عليهم، فانه أقام الحجة على الراوي أيضا، بعد ان تعجب من معرفة الامام بمختلف اللغات. و كان حاصل مراد الامام في جوابه: ان الامام الذي يجب ان يكون المثال الأعلى للشعب المسلم و خير أفراد الأمة الاسلامية؛ إذا فرض انه كان جاهلا باللغات- مثلا- فانه يكون مشتركا مع سائر الأفراد في هذا الجهل و ليس له عليهم مزيه. و هو معنى قوله (عليه السلام): لم يكن بين الحجة و المحجوج فرق. و من ثم جعل اللّه تعالى للامام هذه الخصوصية و هي العلم بكل شيء، حتى يتحقق فعلا انه أفضل سائر أفراد الامة الاسلامية.
و يندرج في هذه النقطة من مواقف الامام (عليه السلام).
ما روى من ان رجلا بالأهواز ناظر رجلا من التنويه، بقصد افحامه و اقامة الدليل الاسلامي الصحيح ضده. و لكنه كان ضعيف الثقافة الاسلاميه، فبدل ان يؤثر فيه تأثر منه. و قويت حجة ذاك الثنوي في نفس هذا الرجل. ثم ان قدم سامرا .. يقول:
فحين رأيت ابا محمد أو ما بسبابته: احد احد. فخررت مغشيا عليّ [١].
اقول: انما تكون هذه الاشارة دليلا على المطلوب، مع انها تكرار لنفس الدعوى بدون زيادة ... باعتبار ان الامام استطاع استعمال المعجزة لاثبات الحجة، فيكون في مستطاع هذا الرجل ان يقول في نفسه: بان هذا الامام قطعي الصدق باعتبار معجزته- و هي علمه بما في
[١] انظر المناقب ج ٣ ص ٥٣٠ و كشف الغمة ج ٣ ص ٢١٥.