تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩١ - النقطة الثانية
الأعلى لمواليه و المؤمنين به، يستقطب، بحسب الامكان، كميات الأموال التي كانت ترد إليه من الأطراف من الحقوق الشرعية و غيرها مما يرسله مواليه. و كان يصرف القسم الأكبر منها على المصالح الاجتماعية و الاسلامية لأصحابه و مواليه. و قد يبقى عنده- بعد ذلك- كمية من الأموال التي يستطيع الحصول بها على عدد من العبيد، لأجل مصالحه العامة و الخاصة و مصالح العبيد أنفسهم أيضا.
و لا يفوتنا في هذا المجال ان نحتمل- على الأقل- ان جملة الأموال قد ترد إليه- حين ترد- على شكل عبيد لا على شكل نقود.
فيكون ذلك موجبا لتكدسهم لديه.
على ان الرواية عبرت بالغلمان، و الغلام في اللغة: العبد و الأجير ..
فربما كان عدد منهم أجرارا و لم يكونوا عبيدا. كان يستأجرهم للقيام بامور معينة تعود إلى مصالحه الخاصة و العامة. و الرواية لم تدل على اجتماعهم دفعة واحدة ليقال: أي حاجة إلى هذا المقدار من الاجراء يوميا.
الامر الثاني مما يلاحظ دلالة الرواية عليه: ما قلناه من ان القاعدة العامة تقتضى كون الامام خلال حياة ابيه أن يكون منعزلا عن المسئولية فارغا عن شئون القيادة و أعمالها. و تطبيقا لهذه القاعدة كان الامام الهادي (عليه السلام) يحجب ابنه عن المجتمع و يبعده عن العلاقات العامة.
و كان التركيز على الامام العسكري (ع) من هذه الناحية أشد، لأجل تهيئة الذهنية العامة لتقبل احتجابه تقديما لتهيئتها لغيبة الامام المهدي (عليه السلام)، على ما سوف نشير إليه.