تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٦ - النقطة الثانية
و كسر شوكته. و هذا معنى الفكرة القائلة: بان المعارضين- مهما اختلفوا- يشتركون في مناوئة الوضع القائم.
على ان هناك فائدة اخرى قد ينالها الامام و أصحابه من وراء حركة الزنج. فهي في نظرهم و ان كانت واقعا مؤسفا إلا انها حقيقة واقعة يمكن استغلالها. و ذلك: لأن الدولة لم تكن من القوة بحيث يمكنها أن تحارب في جبهتين، و ان تعطي لكل جبهة ثقلها المطلوب.
اذن فاتجاهها لحرب الزنج يعني- إلى حد ما- خفة الضغط على الامام و أصحابه. و لكننا يجب أن لا نبالغ في ذلك فان الدولة كانت تبذل المستحيل في سبيل صد نشاط الامام و الوقوف ضده، بل انها اتراه- في واقعه- أشد خطرا و ابعد أثرا من الزنج. و هي- على أي حال- لا تتكلف تجاه الامام و أصحابه حربا حقيقية و انما غاية ما تتكلفه هو البذل على التجسس و السجن و التشريد، و هو أمر لا ينافي القيام بالحرب في جبهة اخرى.
النقطة الرابعة: موقف الامام من ساجنيه.
و اقصد بهم من يتولى سجنه و الاشراف عليه من قبل الدولة. فقد كان (عليه السلام) يقيم عليهم الحجة الواضحة التي يجعلهم بها يؤمنون به أعمق الايمان، و بالتالي: بجريمة من أمر بسجنه و رضى به.
الا أنه كان يقيم الحجة بطريق غير مباشر، لا يستخدم فيه الوعظ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .. و انما يقيمها بافعاله .. بعبادته ..
بزهده .. بالآيات التي يتعمد أقامتها أمامهم بكل بساطة و هدوء. و من ثم