تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٤ - في استقدام المتوكل اياه
و من ثم لم يكن الأئمة (عليهم السلام)، يرون المصلحة في تولي رئاسة الدولة الاسلامية في المجتمع المنحرف، الذي أدى بمن تولى هذا المنصب منهم إلى المتاعب المضاعفة و إلى القتل في نهاية المطاف. و هم: جدهم الأعلى امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)، و من بعده ابنه الامام الحسن المجتبى (عليه السلام)، إذ لو كان المجتمع واعيا و مضحيا في سبيل دينه في عصرهما (ع) لكان لهما خاصة و للامة الاسلامية عامة تاريخ غير هذا التاريخ.
و لم يكن المجتمع في خلال عصور الأئمة جميعهم بأحسن حالا من المجتمع الأول الذي قتل امير المؤمنين و خذل ابنه الحسن و قاتل ابنه الحسين (عليهم السلام). ان لم يكن قد تزايد لهوه و بطره و حرصه على المصالح و اللذاذات، نتيجة لانكباب الخلفاء انفسهم على ذلك، فان الناس بدين ملوكهم، مع انعدام أو ضالة المد الكافي لتوعية المجتمع و ارجاعه إلى فهم دينه الحنيف.
و من ثم لم يكن لهم في الخلافة مطمع، لانهم لم يكونوا يريدون السير على الخط (الأموي- العباسي) للخلافة، ذلك الخط المنحرف الذي يؤمن للناس اطماعهم و لذا ذاتهم و يقسم المجتمع إلى نعمة موفورة و إلى حق مضيع.
فكان الهدف الاساسي للأئمة (عليهم السلام) ينقسم إلى أمرين مترابطين:
أحدهما: حفظ المجتمع من التفسخ و الانهيار الكلى، أو بتعبير آخر: حفظ الثمالة المشعة من الحق، المتمثلة بهم و بمواليهم و قواعدهم