تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٢ - في استقدام المتوكل اياه
للوصول إلى هذه النتيجة التي يراد بها جعل الامام (عليه السلام) بين سمع الخليفة و بصره، و عزله عن قواعده الشعبية الموالية له، و كفكفة نشاطه.
و إذ توفي الامام الجواد (عليه السلام)، و تولى الامام الهادي (عليه السلام) الامامة بعده، لم يكن ليفوت المتوكل ضرورة تطبيق نفس هذا الاسلوب عليه، فهو يرى ان الامام حال وجوده في المدينة، بعيدا عنه، يشكل خطرا على الدولة لا محالة، اذن فلا بد من استقدامه إلى سامرا حتى يأمن خطره و يهدأ باله، و يضعه تحت الرقابة المباشرة منفصلا عن قواعده الشعبية.
و من ثم كانت الوشاية به- و هي ناقوس الخطر- كافيه لحفز المتوكل على ضعضعة حياة الامام الهادي (عليه السلام)، و نقله من موطنه و داره في المدينة، إلى العاصمة سامراء، لكي يبدأ تاريخا جديدا حافلا في موطنه الجديد.
الاتجاه العام للامام الهادي (ع):
في استقدام المتوكل اياه:
لم يكن من المصلحة في نظر الامام (عليه السلام)، اعلان الخلاف ضد المتوكل، و كذلك كانت سياسة ابيه و ابنائه (عليهم السلام) بالنسبة إلى الخلافة العباسية، حتى تكللت هذه السلبية بغيبة الامام المهدي (عليه السلام).
و لعلنا في غنى عن اعطاء الفكرة الكاملة عن سبب هذه السلبية،