الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٧ - في أدلة الاحتياط
و الجواب: ان العقل و ان استقل بذلك إلّا انه اذا لم ينحل العلم الاجمالى الى علم تفصيلى و شك بدوى و قد انحل هاهنا فانه كما علم بوجود تكاليف اجمالا كذلك علم اجمالا بثبوت طرق و اصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد، و
وجوبه مطلقا.
(و الجواب: ان العقل و ان استقل بذلك) الذي ذكرتم- من ان العلم الاجمالى منجز للتكليف و موجب للاحتياط في الاطراف المشتبهة- (إلّا انه) انما يصح (اذا لم ينحل العلم الاجمالي الى علم تفصيلي و شك بدوي و قد انحل هاهنا) فاذا علمت ان في هذه الاواني العشرة إناء نجسا على سبيل الاجمال، ثم علمت ان ذلك الاناء النجس هو هذا المخصوص، فانه لا يجب الاجتناب حينئذ عن بقية الاواني، اذ العلم الاجمالي انحل الى علم تفصيلي بنجاسة هذا الاناء الخاص و شك بدوي بنجاسة سائر الاواني فلا تبقى تلك الاواني الباقية طرفا للعلم و لا هي معلومة النجاسة، و العقل لا يلزم إلّا اذا كان الشيء معلوم الحكم أو طرفا للعلم.
ثم انه لا فرق في الانحلال بين أن يكون العلم الثاني اجماليا أو تفصيليا، ففي المثال لو علم ثانيا بأن النجس الموجود في البين في أحد هذين الإناءين من الاواني العشرة لم يجب الاجتناب عن الاواني الثمانية الباقية لعين ما ذكر في الفرض السابق، و ما نحن فيه من هذا القبيل (فانه كما علم بوجود تكاليف اجمالا) بين جميع المشتبهات (كذلك علم اجمالا) علم اجمالي أضيق دائرة من العلم الاجمالي الاول (بثبوت طرق و اصول معتبرة مثبتة لتكاليف) معينة (بمقدار تلك التكاليف المعلومة) بالعلم الاجمالي الاول (أو أزيد و) ذلك كما اذا علمنا بالعلم الاجمالي الوسيع ان لنا تكاليف يبلغ عددها ألفا ثم علمنا