الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٦ - تنبيه في ان التنزل الى الظن
مهما أمكن فى الرواية، و عدم الاقتصار على الظن الحاصل منها بلا سد بابه فيه، بالحجة من علم أو علمى، و ذلك لعدم جواز التنزل فى صورة الانسداد الى الضعيف مع التمكن من القوى أو ما بحكمه عقلا- فتأمل جيدا.
اشبه، فان هذه الجهات تحصيلها اولا و بالذات بالعلم او العلمي، بأن نعلم مثلا صحة سند الخبر و ظهوره فى المعنى المراد و كونه صادرا لبيان حكم اللّه الواقعي (مهما أمكن) فلو انسد باب العلم و العلمي في بعضها لا شك بأنه يرجع الى الظن على ما عرفت في تقرير مقدمات الانسداد.
اما البعض الآخر الذى لم ينسد باب العلم و العلمي فيه فهل يجوز الرجوع الى الظن (فى الرواية) بالنسبة اليه ام يلزم تحصيل العلم و العلمي به، كما لو انسد باب العلم و العلمي بالنسبة الى السند لكن لم ينسدا بالنسبة الى الظهور و الدلالة، الاقوى لزوم تحصيل العلم (و عدم الاقتصار على الظن الحاصل منها) أي من هذه الجهات (بلا سد بابه) أي باب الاحتمال (فيه) أي في ذلك المظنون من الجهات (بالحجة من علم او علمي).
(و ذلك) الذي ذكرنا من عدم كفاية الظن (لعدم جواز التنزل في صورة الانسداد الى الضعيف) الذي هو الظن (مع التمكن من القوى) الذي هو العلم (او ما بحكمه) الذي هو العلمي (عقلا- فتأمل جيدا).
و من ذلك تعرف المنافاة بين هذا الكلام و بين ما نفاه سابقا فى الفصل المتقدم.
ثم ان مقتضى هذا الحكم العقلي بعدم جواز التنزل ان أي مورد امكن العلم و العلمي و لو كان موردا واحدا لم يجز التنزل، فلو انسد الباب في الجهات الثلاث في جميع الاخبار لكن جهة واحدة في خبر واحد يمكن تحصيل العلم و العلمي