الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٤ - الاول حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
و بالجملة ليست المفسدة و لا المنفعة الفائتة اللتان فى الافعال و انيط بهما الاحكام بمضرة و ليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة من الافعال على القول باستقلاله بذلك هو كونه ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد اليه.
و لعمرى هذا أوضح من أن يخفى، فلا مجال لقاعدة رفع الضرر المظنون هاهنا أصلا، و
و عليه فلا يمكن ان يقال بالتلازم بين الظن بالنهي و الظن بالمفسدة، كيف و القطع بالنهى لا يلزم القطع بالمفسدة.
(و بالجملة ليست المفسدة و لا المنفعة الفائتة اللتان فى الافعال) المفسدة في الحرام و المنفعة الفائتة في ترك الواجب (و انيط بهما الاحكام) حتى انه لا وجوب بدون مصلحة و لا حرمة بدون مفسدة (بمضرة) خبر قوله «ليست» (و ليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة) من النواهي (او حسن ما فيه المصلحة من الافعال) المأمور بها (على القول باستقلاله) أي العقل (بذلك) أي بالقبح و الحسن (هو كونه ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد اليه) بل المناط هو كونه ذا ضرر فى الجملة و لو كان نوعيا أو نفع فى الجملة و لو كان غير شخصي، و مجرد ذلك لا يوجب التلازم بين الظن بالتكليف و الظن بالضرر أو النفع.
(و لعمري هذا أوضح من ان يخفى، فلا مجال لقاعدة رفع الضرر المظنون هاهنا اصلا) حتى يقال: ان الظن بالتكليف ظن بالضرر في فعله أو تركه.
(و) ان قلت: ان الضرر يحتمل ان يكون نوعيا و يحتمل ان يكون شخصيا و كما ان العقل يستقل بدفع الضرر المظنون كذلك يستقل بدفع الضرر المحتمل، و في فعل ما ظن حرمته و ترك ما ظن وجوبه احتمال للضرر لامكان ان يكون الضرر