الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٢ - الرابع استصحاب الوجوب
و لكنه لا يكاد يصح إلّا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلى
و انما قيدنا الاستصحاب بذينك القيدين لانه ان كان العجز من أول الامر- كما لو كان عجزه من قبل دخول الوقت- لم يكن للوجوب حالة سابقة حتى يستصحب بل كان الشك في أصل التكليف الذي هو مجرى البراءة، كما أنه لو كان العجز عن أجزاء كثيرة بحيث كان الممكن غير الصحيح السابق- كما لو طرأ العجز عن جميع الاجزاء و الشرائط باستثناء القراءة مثلا- لم يستصحب الوجوب، لاشتراط وحدة السابق و اللاحق في باب الاستصحاب.
(و لكنه) مع توفر هذين الشرطين أيضا (لا يكاد يصح) هذا الاستصحاب، اذ هذه الاجزاء الباقية كانت سابقا واجبة بالوجوب الغيري و الحال يراد اثبات الوجوب النفسي لها، و من المعلوم أن الوجوبين مختلفان، فانها سابقا كانت واجبة فى ضمن وجوب الكل فكان وجوبها غيريا، أما الآن- و بعد تعذر بعض الاجزاء- لو كانت واجبة كان الوجوب لها فقط و هو الوجوب النفسي، فكيف يستصحب الوجوب الغيري لاثبات الوجوب النفسي (إلّا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي) و هو ما لو كان الكلي موجودا في ضمن فرد ثم علمنا بزوال ذلك الفرد و احتملنا وجود فرد آخر مقارن لزوال ذلك الفرد. مثلا: لو كان فى الدار زيد مما تحقق به كلي الانسان ثم علمنا بذهاب زيد و احتملنا دخول عمرو عند خروج زيد، فهل يصح استصحاب الكلي- أي الانسان- في الدار لانه علم سابقا بوجود هذا الكلي ثم شك في زواله، أم لا يصح لان حصة الكلي الموجودة فى ضمن زيد متيقن الارتفاع و الحصة الجديدة الموجودة في ضمن عمرو مشكوك الحدوث؟ فيه كلام سيأتي في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.