الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٧ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
و جريانها على ما ذهب اليه الاشاعرة المنكرون لذلك أو بعض العدلية المكتفون بكون المصلحة فى نفس الامر دون المأمور به.
و أخرى بأن حصول المصلحة و اللطف فى العبادات لا يكاد يكون إلّا باتيانها على وجه الامتثال، و حينئذ كان
و النواهي تابعة للمصالح و المفاسد (و جريانها) أي مسألة البراءة و الاحتياط (على ما ذهب اليه الاشاعرة المنكرون لذلك) القول، فانهم يقولون أن الاحكام تابعة لارادة اللّه تعالى و ان لم تكن فيها مصالح بل كان فيها المفاسد، فمن الممكن أن يحرم اللّه الزكاة و يبيح الربا أو يحرم الصلاة و يبيح الزنا و هكذا (أو بعض العدلية المكتفون بكون المصلحة في نفس الامر) و النهي (دون المأمور به) و المنهي عنه فكما يصح أن يأمر اللّه بالصلاة لمصلحة فيها بذاتها كذلك يمكن أن يأمر بفعل لا مصلحة ذاتية فيه، و انما يأمر حتى يتبين المطيع و العاصي فيرتفع بذلك مقام الاول كالاوامر الامتحانية التي لا مصلحة فى نفسها، و انما المصلحة فى الامر بها كقصة ذبح ابراهيم (عليه السلام) لولده اسماعيل، و دليل هؤلاء أن ما دل عليه العدل أن اللّه سبحانه لا يفعل عبثا، و هذا المقدار كاف فى اخراج الامر و النهي عن العبث.
(و اخرى) هذا ثاني الوجهين اللذين تفصى الشيخ (ره) بهما عن اشكال الغرض (بأن حصول المصلحة و اللطف في العبادات لا يكاد يكون إلّا باتيانها على وجه الامتثال) بخلاف غير العبادات التي لا تحتاج الا الى وجودها في الخارج، فلو أوقع الريح الشيء النجس في كر من الماء طهر و ان لم ينو المكلف ذلك و لم يصدق امتثال (و حينئذ) أي حين اعتبار الامتثال في العبادة (كان)