الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٦ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
فلا بد من احرازها كما لا يخفى.
و لا وجه للتفصى عنه تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة و الاحتياط على ما ذهب اليه مشهور العدلية
الكلام فى ذلك فراجع (فلا بد من احرازه) أي احراز الاتيان بالغرض (فى احرازها) أي احراز الاطاعة (كما لا يخفى) بأدنى تأمل. و من المعلوم أنه ما لم يأت بالاكثر لا يحرز الاتيان بالغرض.
هذا و قد أجاب الشيخ (ره) عن الاستدلال لوجوب الاكثر بدليل لزوم الغرض بوجهين:
الاول: ان الكلام فى هذه المسألة مع الغض عن مسألة تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد. و الذي يدل على ذلك أن النزاع فى هذه المسألة لا يختص بمذهب العدلية بل يجري حتى على مذهب الاشاعرة المنكرين للمصالح و المفاسد العقلية.
الثاني: ان الغرض انما يجب تحصيله اذا تمكن المكلف من ذلك قطعا، و الحال أن المقام لا يمكن تحصيل الغرض فيه، لاحتمال أن يكون الجزء- مثلا- غير مأمور به، فلا يمكن من قصد الجزئية فيه- و من المحتمل اعتبار قصد الجزئية- فى باب العبادات. و عليه فيسقط حكم العقل بوجوب الجزم بحصول الغرض، فهم العقل حينئذ الامن من العقاب، و هو يحصل بالاتيان بالمتيقن الذي هو الاقل للامن من الاكثر، اذ هو مجرى البراءة كما عرفت.
هذا حاصل ما ذكره الشيخ فى الجواب عن اشكال لزوم تحصيل الغرض.
و اليهما أشار المصنف (ره) بقوله: (و لا وجه للتفصي عنه) أي عن الاستدلال للاكثر بلزوم تحصيل الغرض (تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة) عن الاكثر (و الاحتياط) بالاتيان به (على ما ذهب اليه مشهور العدلية) من كون الاوامر