الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٥ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
و قد مر اعتبار موافقة الغرض و حصوله عقلا فى اطاعة الامر و سقوطه،
و الحاصل: ان الاوامر و النواهي تابعة للمصالح و المفاسد، و أن الواجب الشرعي لطف فى الواجب العقلي، و على هذا ففي الامر مصلحة و لا يعلم باتيانها إلّا باتيان الاكثر فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر.
ثم انه يدل على كون الاوامر و النواهي تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية جملة من الآيات و الاخبار كقوله تعالى: «يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ» [١] مما يدل على أن الشريعة انما هي لتحرير البشر من الآثام و الاغلال الاجتماعية و نحوها و قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» [٢] و قوله تعالى:
«وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ» [٣] و قوله: «وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ» [٤] الى غير ذلك مما يتعرض له في علم الكلام.
(و) أما المقدمة الثانية فلما (قد مر) سابقا من (اعتبار موافقة الغرض و حصوله عقلا في اطاعة الامر و سقوطه) فان العقلاء يلومون العبد التارك للغرض و ان أتى بالمأمور به، فلو أمر المولى عبده أن يسد باب البيت و علمنا أن غرضه عدم ضياع ولده ثم أطاع العبد بسد الباب لكن الولد ألقى بنفسه من السطح فى الشارع مما يسبب ضياعه فأهمله العبد كان ملوما عند العقلاء اذا لم ينقذه من الضياع و ان اعتذر بأنه أطاع الامر و أن المولى لم يقل له أكثر من ذلك. و قد مر تفصيل
[١] الاعراف: ١٥٧.
[٢] العنكبوت: ٤٥.
[٣] البقرة: ١٧٩.
[٤] الزخرف: ٧٦.