الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٧ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
كمخالفتها و الموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة. كما لا يخفى. ثم
و موجبا لاتيان محتمل الوجوب و ترك محتمل الحرمة، و أي فرق بين تردد الحكم بين الواجب و الحرام مع وحدة الموضوع المردد فيه أو مع تعدد الموضوع.
و الحاصل: ان العجز من طرف المكلف حيث لا يتمكن من الموافقة القطعية (كمخالفتها) أي كما لا يتمكن من المخالفة القطعية، و ليس العجز من قبل الحكم (و الموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة) سواء كان فاعلا أو تاركا، و على هذا فلا مجال للتمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لكن ربما يقال: انه لو لم تجر قاعدة القبح لما ذكر كان اللازم عدم جريان البراءة الشرعية أيضا، لان الملاك فيهما واحد فكيف حكم المصنف بالاباحة شرعا لشمول «كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام» [١] لهذا المورد (كما لا يخفى) بأدنى تأمل.
(ثم) ان دوران الامر بين المحذورين له صور أربع:
الاول: أن يكون كلاهما توصليا، كما لو دار أمر التبغ بين وجوب الشرب و حرمته.
الثاني: ان يكون كلاهما تعبديا، و يتصور ذلك فى بعض محرمات الاحرام و تروك الصوم، كما لو تردد الذبح بين كونه شاة فيجب ذبحها قربة الى اللّه تعالى و الغزال فيحرم ذبحها قربة الى اللّه تعالى لو صح المثال.
الثالث: ان يكون أحدهما المعين تعبديا، كما لو دار أمر الشوط المشكوك بين كونه السابع فيجب تعبدا و الثامن فيحرم مطلقا.
[١] التهذيب ج ٩ باب الذبائح و الاطعمة حديث: ٧٢- و قد مر غير مرة ان متن الحديث هكذا: كل شىء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه.