الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٤ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
و قياسه بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة و الآخر على الوجوب باطل فان التخيير بينهما- على تقدير كون الاخبار حجة من باب السببية- يكون على القاعدة و من جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين، و على تقدير انها من باب الطريقية
و اما من باب الطريقية و ان كل خبر طريق الى الواقع، و حينئذ و ان كان مقتضى القاعدة التساقط، لكن الدليل الخاص دل على التخيير لو لم يكن مرجح فى البين، و اين هذا مما نحن فيه، فان الحرمة و الوجوب المشكوكين ليس لكل منهما مناط فيما نحن فيه حتى يكونا كالخبرين- بناء على السببية- و ليسا طريقا الى الواقع حتى يكونا كالخبرين- بناء على الطريقية بالاضافة الى أن مقتضى القاعدة كما عرفت التساقط فى الطريقين المتعارضين لا التخيير و انما دل الدليل الخاص فى باب الخبر بالتخيير، و ليس فى المقام دليل خاص يدل على ذلك.
(و) مما ذكرنا تبين أن (قياسه) أي قياس دوران الامر بين المحذورين (بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة و الآخر على الوجوب باطل) لا وجه له (فان التخيير بينهما) أي بين الخبرين (- على تقدير كون الاخبار حجة من باب السببية-) و الموضوعية و ان في كل خبر مناطا و ملاكا حتى يكون الخبر ذا ملاك و لو فى حال التعارض، كالغريق الذي فيه ملاك وجوب الانقاذ و ان لم يتمكن المكلف من نجاته لتعارضه مع غريق آخر (يكون على القاعدة) الاولية (و من جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين) و لا يكون حينئذ من باب التعارض الذي ملاكه عدم الملاك فى أحد الطرفين (و على تقدير انها) أي الحجية فى الاخبار (من باب الطريقية) و أنه لا مصلحة فى الخبر بذاته و انما المصلحة فى