الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٥ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
استحباب الاتيان به بعنوان الاحتياط، كأوامر الاحتياط لو قيل بأنها للطلب المولوى لا الارشادى.
فانه يقال: ان الامر بعنوان الاحتياط- و لو كان مولويا- لكان توصليا
(استحباب الاتيان به بعنوان الاحتياط كأوامر الاحتياط) نحو «أخوك دينك فاحتط لدينك» [١] (لو قيل بأنها للطلب المولوي) حيث تدل حينئذ على الامر المولوي بالاحتياط المفيد ذلك لصحة الاتيان بالعمل بقصد القربة لوجود الامر (لا) للطلب (الارشادي) كما هو ظاهرها.
(فانه يقال): لا يمكن التمسك بأخبار من بلغ لتصحيح قصد القربة في العبادات المشكوكة، اذ لا يخلو الامر من كون الامر المستفاد من اخبار من بلغ للتوصلية- التي يسقط الامر بمجرد اتيان متعلقه و لو بدون قصد القربة- أو للتعبدية التي يحتاج في اسقاط الامر الى قصد القربة- فلو كان الامر بعنوان الاحتياط بالدعاء عند رؤية الهلال مثلا المستفاد من اخبار من بلغ للتوصل كان اللازم كفاية الاتيان بالدعاء و لو بدون قصد القربة- كما هو شأن كل أمر توصلي- و لو كان الامر المستفاد لتعبد لم يفد أيضا في لزوم قصد القربة، لما عرفت سابقا من ان قصد القربة يأتي من قبل الامر، فلا يمكن أخذه في متعلق الامر للزوم الدور.
فتحصل: ان اخبار من بلغ و لو كانت مفيدة للاحتياط لم تنفع في تصحيح القربة في العبادة المشكوكة، ف (ان الامر بعنوان الاحتياط) المستفاد من اخبار من بلغ (- و لو كان مولويا-) لا ارشاديا (لكان توصليا) اذ لم يدل دليل على تعبديته و التوصلية هي الاصل في الاوامر، اذ التعبدية تحتاج الى مئونة زائدة
[١] بحار الانوار ج ٢ ص ٢٥٨.