الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩ - فمنها آية النبأ
ثم انه لو سلّم تمامية دلالة الآية على حجية خبر العدل ربما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الامام (عليه السلام) بواسطة أو وسائط،
و الجواب ان اقدامهم للغزو لم يكن سفاهيا، لانهم- حسب الظاهر- لم يكونوا يعلمون فسق الوليد المخبر للخبر، فنبههم اللّه تعالى بأنه من موارد كون الاقدام على وجه السفاهة، و ذلك مثل ان تريد عملا لما سمعت من صوت من وراء جدار ثم قال لك شخص «لا تعمل هذا العمل السفهائى» فان الناطق كان مسجلة لا انسانا.
(ثم انه لو سلم تمامية دلالة الآية على حجية خبر العدل) فانها انما تشمل الاخبار بلا واسطة، كما لو اخبر زرارة بأن الصادق (عليه السلام) قال كذا، أما الاخبار المشتملة على واسطة- كما لو اخبر محمد بن مسلم بأن زرارة روى عن الصادق (عليه السلام) كذا- فلا تشملها الآية، فانه (ربما اشكل شمول مثلها) أي مثل آية النبأ من كل ما دل على حجية خبر العادل (للروايات الحاكية لقول الامام (عليه السلام) بواسطة أو وسائط) كما لو روى زيد عن عمرو عن بكر عن خالد عن الامام (عليه السلام).
و حاصل الاشكال: انه لو اخبر الصدوق عن الصفار عن العسكري (عليه السلام) بوجوب نفقة الزوجة لم يكن قول الصدوق مشمولا لآية النبأ لانه خبر مع الواسطة، و ذلك لان صدّق العادل- المستفاد من الآية- لا يشمل الخبر مع الواسطة. بيانه: ان «صدّق العادل» يشمل خبر العادل الذي يكون ذا أثر، فان وجوب التصديق بملاحظة ترتيب الاثر، و إلّا فلو اخبر العادل بأن النهر الفلاني عرضه خمسة اذرع لم يكن معنى لوجوب تصديقه فلا يشمل صدّق العادل خبر الصدوق، لانه لا أثر لخبر الصدوق.