الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧ - فمنها آية النبأ
لكنه يشكل بأنه ليس له هاهنا مفهوم، و لو سلم ان أمثالها ظاهرة فى المفهوم لان التعليل باصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم و المنطوق يكون قرينة على انه ليس لها مفهوم، و لا يخفى ان الاشكال
الوقوع فى الخطأ و بين المفهوم الذي يفيد عدم لزوم التبين عند خبر العادل، لكن اللازم تقديم العلة لانها حاكمة على المعلل، و لذا لو قال المولى «صل خلف العلماء لانهم عدول» افادت العلة عدم جواز الصلاة خلف الفاسق العالم و ان كان عموم «العلماء» يشمله.
و الى هذا أشار المصنف (ره) بقوله: (لكنه يشكل) استفادة حجية خبر العادل من الآية (بأنه ليس له هاهنا مفهوم، و لو سلم ان امثالها ظاهرة فى المفهوم) و ذلك (لان التعليل) المذكور فى الآية (باصابة القوم بالجهالة) لدى عدم التبين (المشترك بين المفهوم و المنطوق) اذ خبر العادل أيضا محتمل للخطإ، فان العادل و لو لم يتعمد الكذب إلّا انه محل السهو و النسيان (يكون) هذا التعليل (قرينة على انه ليس لها مفهوم) اذ بعد التعارض و تقديم التعليل لا يبقى للمفهوم مجال.
(و لا يخفى) ان الجهالة لها معنيان:
«الاول» عدم العلم كما تقتضي ذلك مادة اللفظ، مشتقة من الجهل الذي هو خلاف العلم.
«الثاني» السفاهة التي هي فعل ما لا ينبغي من العقلاء، و هذا هو المنصرف من لفظة الجهالة كقوله تعالى: «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ» [١].
اذا عرفت ذلك قلنا: (ان الاشكال) المذكور و هو كون العلة في الآية-
[١] النحل: ١١٩.