الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٦ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبى و وصيه لذلك و لاحتمال الضرر فى تركه،
الذي يقول به العامة خلافا للوجه الاكمل الذي يقول به الخاصة فى رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ان أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه اللّه تبارك و تعالى نفسه فيقر له بالطاعة، و يعرفه نبيه فيقر له بالنبوة، و يعرفه امامه و حجته فى أرضه و شاهده على خلقه فيقر له بالطاعة. فقلت: يا أمير المؤمنين و ان جهل جميع الاشياء الا ما وصفت؟ قال: نعم. [١]
و يدل عليه أيضا قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [٢] فان اطاعة أولى الامر لا تكون الا بعد المعرفة. و كذا الحديث المشهور «من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية» [٣] الى غير ذلك.
(فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي و وصيه لذلك) الذي ذكرنا من وجوب أداء شكر المنعم و وسائطه، فانه على تقدير كون الامام منصوبا من قبل اللّه تعالى- كما هو المذهب- يكون داخلا في كونه واسطة، منتهى الامران وساطة النبي ابتدائي و وساطة الامام ثانوي.
(و لاحتمال الضرر في تركه) و دفع الضرر المحتمل واجب عقلا و لا مؤمن يدفع هذا الاحتمال كما لا يخفى.
أما معرفة العدل فهو من شئون التوحيد، و انما جعل أصلا برأسه في قبال من أنكرها فقال: لو أدخل اللّه الانبياء النار بعد طول عبادتهم و اطاعتهم و أدخل الفجار
[١] بحار الانوار ج ٦٩ ص ١٦ ط بيروت.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] الكافى ج ٢ ص ٢٢- جامع الاحاديث ج ١ ص ٤٥٥.