الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٢ - فصل في الكشف و الحكومة
المعصية.
(المعصية) فان قوله «أَطِيعُوا اللَّهَ» [١] ارشادي و كذا قوله «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» [٢].
و قد وجهوا عدم كون الامر بالاطاعة مولويا بأمور، كقولهم: ان الامر لا بد و ان يكون لغرض- كما هو مذهب العدلية- فان كان الغرض من الامر بالاطاعة نفس الغرض الاول الذي يتحقق بالامر الاول- كالامر بالصلاة مثلا- فهو لغو، اذ لا تعدد في الغرض و الغرض الواحد يكفيه أمر واحد. و ان كان الغرض بالاطاعة غير الغرض الاول فهو غير معقول، اذ الامر المولوي الحقيقي لا يدعو إلّا الى ما في المتعلق من الغرض، فلا يمكن أن يكون الامر باطاعة أمر الصلاة لغرض آخر غير ما يدعو اليه الامر بالصلاة. و قولهم: ان امر المولى ان كان محركا لم يبق مجال لامر ثان، و ان لم يكن محركا لم ينفع الامر الاول. و قولهم: ان الامر بالاطاعة مولويا موجب للتسلسل، اذ الامر الثاني لا يخلو اما أن يكون له اطاعة أم لا؟ فان لم تكن له اطاعة كان لغوا و ان كان له اطاعة احتاج الى أمر ثالث، و لو كان الامر الثالث ناشئا عن نفس الامر بالاطاعة فانه يشمل نفسه على القضية الطبيعية، كما يشمل قوله «كل خبرى صادق» نفس هذا الخبر، و الامر الثالث يحتاج الى أمر رابع و هكذا و هو تسلسل. الى غير ذلك من المحاذير المذكورة في محلها.
و منه تحقق أن أوامر الاطاعة كلها ارشادية و ربما يشهد لذلك العرف، فانه لو أمر الوالد ولده بأوامر ثم قال له «أطعني» لم يكن يرى العرف أنه أمر جديد و لمصلحة جديدة و انما يكون ارشادا الى ما يدل عليه العقل. و في الكلام نقض و ابرام طويلان
[١] آل عمران: ٣٢- ١٣٢- النساء: ٥٩- المائدة: ٩٢- الانفال: ٢٠.
[٢] النور: ٦٣.