الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٠ - فصل في الكشف و الحكومة
فان الاطاعة الظنية التى يستقل العقل بكفايتها فى حال الانسداد انما هى بمعنى عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد منها و عدم جواز اقتصار المكلف بدونها، و مؤاخذة الشارع غير قابلة لحكمه و هو واضح و اقتصار المكلف بما دونها
غرض، اذ الغرض من الاوامر و النواهي ليس إلّا احداث الداعي في نفس المكلف الى الفعل أو الترك- و من المعلوم أن الداعي حاصل في المقام- و لو لم يتعلق بهما حكم شرعي، فان الاطاعة الظنية لازمة عقلا، و الاطاعة الوهمية و الشكية موجبة للعقاب عقلا لو لم تصادف الواقع، و اذا كان حكم الشرع بدون غرض لم يصدر منه.
و بهذا كله تبين أن المورد غير قابل للحكم الشرعي، و اذا لم يكن قابلا للحكم الشرعي لم تصح قاعدة الملازمة في المقام، حتى يكون حكم العقل بالاطاعة الظنية في حال الانسداد كاشفا عن حكم الشرع بذلك (فان الاطاعة الظنية التى يستقل العقل بكفايتها فى حال الانسداد انما هى بمعنى) حسن الاطاعة الظنية، و (عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد منها) بأن يؤاخذ العبد بأنه لم لم يمتثل التكاليف بالاطاعة القطعية (و عدم جواز اقتصار المكلف بدونها) بأن يأتى بالاطاعة الشكية و الوهمية.
(و) من المعلوم أن شيئا من هذه الامور الثلاثة غير قابلة لحكم شرعي:
أما حسن الاطاعة الظنية فلان العقل يقول بها، فلا يكون للحكم الشرعي مجال لعدم احداثه الداعي في المكلف- الذي هو مناط صحة الامر و النهي- و (مؤاخذة الشارع غير قابلة لحكمه) لان المؤاخذة ليست فعل العبد حتى يكون موردا للحكم الشرعي (و هو واضح) لا يخفى (و اقتصار المكلف بما دونها) أي بما