الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤١ - في الظن بالطريق
و من الظن بالواقع كما لا يخفى.
لا يقال: انما لا يكون أقرب من الظن بالواقع اذا لم يصرف التكليف الفعلى عنه الى مؤديات الطرق و لو بنحو التقييد، فان الالتزام به
حجة و مع ذلك ظن بكون وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مؤدى طريق معتبر (و من الظن بالواقع) كأن ظن بوجوب الدعاء (كما لا يخفى) و حينئذ فلا وجه لاختصاص الحجية بالظن بالطريق و انه لا يجب اتباع القسمين الآخرين من الظن، فان الظن حينئذ حاله حال العلم في زمان الانفتاح، فكما انه لا فرق بين العلم بالحكم و بين العلم بالطريق المؤدى الى الحكم و بين العلم بكون هذا الحكم مؤدى طريق معتبر مجعول كذلك الظن في حال الانسداد حجة بالنسبة الى الثلاثة.
(لا يقال): لندع انحلال العلم الاجمالي بالاحكام الى العلم بكونها في مؤديات الطرق، لكن نقول: ما ذكرتم من كون الظن بالطريق ليس أقرب من الظن بالواقع- فاللازم كون الظن بالواقع أيضا حجة كالظن بالطريق- ليس بتام.
اذا الواقع غير مفيد بعد صرف التكليف منه الى مؤديات الطرق، فانه (انما لا يكون) الظن بالطريق (أقرب من الظن بالواقع اذا لم يصرف التكليف الفعلي عنه) أي عن الواقع (الى مؤديات الطرق و لو بنحو التقييد) للواقع بكونه لا بد و أن يكون مؤدى الطريق، أما بعد تقييد الواقع بكونه مؤدى الطريق فلا ينفع الظن بالواقع اذا لم يكن عن الطريق، لفرض كون الواقع ساقطا عن التكليف الفعلي.
(ف) انه يقال: (ان الالتزام به) أي بتقييد الاحكام بكونها مؤديات