الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٧ - المتن
فقال: يا همام، المؤمن هو الكيّس الفطن، بشره في وجهه، و حزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا، و أذلّ شيء نفسا، زاجرا عن كلّ فان، حاضّ على كلّ حسن، لا حقود و لا حسود، و لا وثّاب و لا سبّاب، و لا عيّاب و لا مغتاب، يكره الرفعة و يشنأ السمعة، طويل الغمّ، بعيد الهمّ، كثير الصمت، وقور ذكور، صبور شكور، مغموم بفكره، مسرور بفقره، سهل الخليقة، ليّن العريكة، رصين الوفاء، قليل الأذى، لا متأفّك و لا متهتّك، إن ضحك لم يخرق، و إن غضب لم ينزق، ضحكه تبسّم، و استفهامه تعلّم، و مراجعته تفهّم.
كثير علمه، عظيم حلمه، كثير الرحمة، لا يبخل و لا يعجل، و لا يضجر و لا يبطر، و لا يحيف في حكمه، و لا يجوز في علمه، نفسه أصلب من الصلد، و مكادحته أحلى من الشهد، لا جشع و لا هلع، و لا عنف و لا صلف، و لا متكلّف و لا متعمّق، جميل المنازعة، كريم المراجعة، عدل إن غضب، رفيق إن طلب، لا يتهوّر و لا يتهتّك، و لا يتجبّر، خالص الودّ، وثيق العهد، و في العقد، شفيق وصول، حليم حمول، قليل الفضول، راض عن اللّه تعالى، مخالف لهواه، لا يغلظ على من يؤذيه، و لا يخوض فيما لا يعنيه، ناصر للدين، محام عن المؤمنين، كهف للمسلمين، لا يخرق الثناء سمعه، و لا ينكي الطمع قلبه، و لا يصرف اللعب حكمه، و لا يطّلع الجاهل علمه.
قوّال عمّال، عالم حازم، لا بفحّاش و لا بطيّاش، وصول في غير عنف، بذول في غير سرف، و لا بختّار و لا بغدّار، و لا يقتفي أثرا، و لا يحيف بشرا، رفيق بالخلق، ساع في الأرض، عون للضعيف، غوث للملهوف، لا يهتك سترا، و لا يكشف سرّا، كثير البلوى، قليل الشكوى، إن رأى خيرا ذكره، و إن عاين شرّا ستره، و يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلّة.
لا يطلع على نصح فيذره، و لا يدع جنح حيف فيصلحه، أمين رصين، تقي نقيّ، زكي رضيّ، يقبل العذر، و يجمل الذكر، و يحسن بالناس الظنّ، و يتّهم على العيب نفسه، يحبّ في اللّه بفقه و علم، و يقطع في اللّه بحزم و عزم، لا يخرق به فرح، و لا يطيش به مرح، مذكّر للعالم، معلّم للجاهل، لا يتوقّع له بائقة، و لا يخاف له غائلة، كلّ سعي أخلص عنده من سعيه، و كلّ نفس أصلح عنده من نفسه، عالم بعيبه، شاغل بغمّه، لا يثق بغير ربّه.