الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٤ - المتن
الأولين، و لكن أبى اللّه أن يدرك آخر درجات الإيمان أوّلها، و تقدّم فيها من أخّر اللّه، أو يؤخّر فيها من قدّم اللّه».
قيل: أخبرني عمّا ندب اللّه تعالى المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان، فقال: «قول اللّه تعالى:
سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ [١] و قال: وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٢] و قال: وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [٣] فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنّى بالأنصار، ثم ثلّث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كلّ قوم على قدر درجاتهم و منازلهم عنده، ثم ذكر ما فضّل اللّه تعالى به أولياءه بعضهم على بعض، فقال: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ [٤] إلى آخر الآية، و قال: وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ [٥] و قال: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجٰاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا [٦] و قال:
هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ [٧] و قال: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [٨] و قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّٰهِ [٩] و قال: فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً [١٠] و قال: لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا [١١].
و قال: يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ [١٢] و قال: ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا
[١]. الواقعة (٥٦): ١١.
[٢]. الحديد (٥٧): ٢١.
[٣]. التوبة (٩): ١٠٠.
[٤]. البقرة (٢): ٢٥٣.
[٥]. الاسراء (١٧): ٥٥.
[٦]. الاسراء (١٧): ٢١.
[٧]. آل عمران (٣): ١٦٣.
[٨]. هود (١١): ٣.
[٩]. التوبة (٩): ٢٠.
[١٠]. النساء (٤): ٩٥.
[١١]. الحديد (٥٧): ١٠.
[١٢]. المجادلة (٥٨): ١١.