الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧١ - المتن
تمدّون إليه أعينكم حتى يشقى من يشقى و يسعد من يسعد» [١].
[٥٥٩] ٣. الكافي: عنه (عليه السلام)، سئل: أيّما أفضل، العبادة في السرّ مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحقّ و دولته مع الإمام منكم الظاهر؟ فقال: «الصدقة في السر و اللّه أفضل من الصدقة في العلانية، و كذلك و اللّه عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل، و تخوّفكم من عدوّكم في دولة الباطل و حال الهدنة، أفضل ممّن يعبد اللّه عزّ ذكره في ظهور الحقّ مع إمام الحقّ الظاهر في دولة الحقّ، و ليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة و الأمن في دولة الحقّ.
و اعلموا أنّ من صلّى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة مستترا بها من عدوّه في وقتها و أتمّها كتب اللّه له خمسين صلاة فريضة في جماعة، و من صلّى منكم صلاة فريضة وحده مستترا بها من عدوّه في وقتها فأتمّها كتب اللّه له بها خمسا و عشرين صلاة فريضة وحدانية، و من صلّى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمها كتب اللّه له بها عشر صلوات نوافل، و من عمل منكم حسنة كتب اللّه له بها عشرين حسنة، و يضاعف اللّه عزّ و جلّ حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله و دان بالتقيّة على دينه و إمامه و نفسه و أمسك من لسانه أضعافا مضاعفة، إنّ اللّه عزّ و جلّ كريم».
قيل: جعلت فداك، قد و اللّه رغّبتني في العمل و حثثتني عليه، و لكن أحبّ أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الإمام الظاهر منكم في دولة الحقّ و نحن على دين واحد؟
فقال: «إنّكم سبقتموهم إلى الدخول في دين اللّه و إلى الصلاة و الصوم و الحجّ و إلى كلّ خير وفقه، و إلى عبادة اللّه سرّا من عدوّكم مع إمامكم المستتر، مطيعين له، صابرين معه، منتظرين لدولة الحقّ، خائفين على إمامكم و أنفسكم من الملوك الظلمة، تنظرون إلى حقّ إمامكم و حقوقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك، و اضطرّوكم إلى حرث الدنيا و طلب المعاش، مع الصبر على دينكم و عبادتكم و طاعة إمامكم و الخوف من عدوّكم، فبذلك ضاعف اللّه عزّ و جلّ لكم الأعمال فهنيئا لكم».
قيل: جعلت فداك، فما نتمنّى إذا أن نكون من أصحاب القائم و يظهر الحقّ، و نحن اليوم في إمامتك
[١]. الكافي ١: ٣٧٠/ ٦.