الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥٨ - المتن
ليحقّ عليهم كلمة العذاب و ليتمّ أمر اللّه فيهم، الذي خلقهم له في الأصل- أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم اللّه أن يخلقهم له في الأصل، و من الذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله: وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ [١].
فتدبّروا هذا و اعقلوه و لا تجهلوه، فإنّ من جهل هذا و أشباهه ممّا افترض اللّه عليه في كتابه ممّا أمر به و نهى عنه، ترك دين اللّه، و ركب معاصيه، فاستوجب سخط اللّه، فأكبّه اللّه على وجهه في النار».
و قال: «أيتها العصابة المرحومة المفلحة، إنّ اللّه تعالى أتمّ لكم ما آتاكم من الخير، و اعلموا أنّه ليس من علم اللّه و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى و لا رأي و لا مقاييس قد أنزل اللّه القرآن و جعل فيه تبيان كلّ شيء، و جعل للقرآن و تعلّم القرآن أهلا، لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأي و لا مقاييس، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصّهم به و وضعه عندهم كرامة من اللّه تعالى أكرمهم بها، و هم أهل الذكر الذين أمر اللّه هذه الأمّة بسؤالهم، و هم الذين من سألهم- و قد سبق في علم اللّه أنّ من يصدّقهم و يتّبع أثرهم- أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه، و إلى جميع سبل الحقّ، و هم الذين لا يرغب عنهم و عن مساءلتهم و عن علمهم الذي أكرمهم اللّه به و جعله عندهم إلّا من سبق عليه في علم اللّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلّة، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر و الذين آتاهم اللّه تعالى علم القرآن و وضعه عندهم و أمر بسؤالهم، فأولئك الذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتى دخلهم الشيطان؛ لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللّه كافرين، و جعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين، و حتى جعلوا ما أحلّ اللّه في كثير من الأمر حراما، و جعلوا ما حرّم اللّه في كثير من الأمر حلالا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم، و قد عهد إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض اللّه تعالى رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض اللّه تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعد عهده الذي عهده إلينا و أمرنا به، مخالفة للّه تعالى و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فما أحد أجرأ على اللّه و لا أبين ضلالة ممّن
[١]. القصص (٢٨): ٤١.