الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥٤ - المتن
الْأَكْمٰامِ [١] أ و ليس اللّه يقول: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ بَيْنَهُمٰا بَرْزَخٌ لٰا يَبْغِيٰانِ إلى قوله:
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجٰانُ؟! [٢] فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذله لها بالمقال، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [٣]».
فقال عاصم: يا أمير المؤمنين، فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة، و في ملبسك على الخشونة؟ فقال: «ويحك، إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره». فألقى عاصم بن زياد العباء و لبس الملاء [٤].
* بيان
«الملاء» ثوب ليّن رقيق و «ابتذال النعم بالفعال» أن يصرفها فيما ينبغي متوسّعا من غير ضيق، و بالمقال أن يدّعي الغنى و يظهر بلسانه الاستغناء بها، و التّحديث بها يتحقق بكلا الأمرين «أن يقدروا أنفسهم» يقيسونها «و التبيّغ» الهيجان و الغلبة.
[المتن]
[١٩٩٠] ٣. الكافي: مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام، فرأى أبا عبد اللّه (عليه السلام) و عليه ثياب كثيرة القيامة حسان، فقال: و اللّه لآتينّه و أوبخنّه، فدنا منه، فقال: يا ابن رسول اللّه، و اللّه ما لبس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مثل هذا اللباس و لا علي (عليه السلام) و لا أحد من آبائك؟
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في زمان قتر مقتر، و كان يأخذ لقتره و إقتاره، و إنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها، فأحقّ أهلها بها أبرارها» ثمّ تلا: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ [٥]، «فنحن أحقّ من أخذ ما أعطاه اللّه، غير أنّي يا ثوريّ ما ترى علي من ثوب إنّما لبسته للناس».
ثم اجتذب يد سفيان فجرّها إليه، ثم رفع الثوب الأعلى و أخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: «هذا لبسته لنفسي، و ما رأيته للناس» ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن و داخل ذلك ثوب ليّن فقال: «لبست هذا الأعلى للناس، و لبست هذا لنفسك تسرّها» [٦].
[١]. الرحمن (٥٥): ١٠- ١١.
[٢]. الرحمن (٥٥): ١٩- ٢٢.
[٣]. الضحى (٩٣): ١١.
[٤]. الكافي ١: ٤١٠/ ٣.
[٥]. الأعراف (٧): ٣٢.
[٦]. الكافي ٦: ٤٤٢/ ٨.