الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٥ - المتن
مِنْهُمْ [١] فردّ الأمر أمر الناس إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم و بالرد إليهم.
فلما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من حجّة الوداع نزل عليه جبرئيل فقال: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ [٢] فنادى الناس فاجتمعوا، و أمر بسمرات فقمّ شوكهنّ، ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
يا أيها الناس من وليّكم و أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: اللّه و رسوله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، ثلاث مرّات، فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم، و قالوا: ما أنزل اللّه هذا على محمد قط، و ما يريد إلّا أن يرفع بضبع ابن عمّه.
فلمّا قدم المدينة أتاه الأنصار فقالوا: يا رسول اللّه، انّ اللّه تعالى قد أحسن إلينا و شرّفنا بك و بنزولك بين ظهرانينا، فقد فرّح اللّه صديقنا و كبت عدوّنا، و قد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدوّ، فنحبّ أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليهم شيئا، و كان ينتظر ما يأتيه من ربّه، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) و قال: قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ [٣] و لم يقبل أموالهم، قال المنافقون: ما أنزل اللّه هذا على محمد، و ما يريد إلّا أن يرفع بضبع ابن عمّه، و يحمل علينا أهل بيته، يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه، و اليوم قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ.
ثم نزل عليه آية الخمس فقالوا: يريد أن نعطيهم أموالنا و فيئنا، ثم أتاه جبرئيل فقال:
يا محمّد، إنّك قد قضيت نبوّتك، و استكملت أيّامك، فاجعل الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة عند عليّ، فإنّي لم أترك الأرض الّا ولي فيها عالم تعرف به طاعتي و تعرف به ولايتي، و يكون حجّة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الاخر.
قال: فأوصى إليه بالاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة، و أوصى إليه بألف
[١]. النساء (٤): ٨٣.
[٢]. المائدة (٥): ٦٨.
[٣]. الشورى (٤٢): ٢٣.