الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٦ - المتن
فسعيه غير مقبول، و هو ضالّ متحيّر، و اللّه شانئ لأعماله، و مثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها و قطيعها، فهجمت ذاهبة و جائية يومها، فلمّا جنّها الليل بصرت بقطيع مع غير راعيها، فحنّت إليها، و اغترّت بها، و باتت معها في مربضها، فلمّا أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها، فهجمت متحيّرة تطلب راعيها و قطيعها، فبصرت بغنم مع راعيها، فحنّت إليها و اغترّت بها، فصاح بها الراعي: الحقي براعيك و قطيعك، فإنّك تائهة متحيّرة عن راعيك و قطيعك. فهجمت ذعرة متحيّرة نادّة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها، فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها.
و كذلك و اللّه من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه جلّ و عزّ ظاهرا عادلا أصبح ضالّا تائها، و إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق، و اعلم أنّ أئمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه، قد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد» [١].
[٤٣٢] ٣. الكافي: ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّونكم و يتولّون فلانا و فلانا، لهم أمانة و صدق و وفاء، و أقوام يتولّونكم ليس لهم تلك الأمانة و لا الوفاء و الصدق! قال: فاستوى أبو عبد اللّه (عليه السلام) جالسا فأقبل علي كالغضبان، ثم قال: «لا دين لمن دان اللّه بولاية إمام جائر ليس من اللّه، و لا عتب على من دان بولاية إمام عادل من اللّه».
قلت: لا دين لأولئك، و لا عتب على هؤلاء؟ قال: «نعم، لا دين لاولئك، و لا عتب على هؤلاء ثمّ قال:- ألا تسمع لقول اللّه عزّ و جلّ: اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ؟! [٢] يعني ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه، و قال: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ إنّما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام، فلمّا أن تولّوا كلّ إمام جائر ليس من اللّه عزّ و جلّ خرجوا بولايتهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب اللّه لهم النار مع الكفّار فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ» [٣].
[١]. الكافي: ٣٧٥/ ٢.
[٢]. البقرة (٢): ٢٥٧.
[٣]. الكافي ١: ٣٧٥/ ٣.