الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٤ - المتن
و أوصياءه من بعده، فإنّهم لا يدخلونكم في باب ضلال و لا يخرجونكم من باب هدى، فلا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم، و إني سألت ربّي ألا يفرّق بينهم و بين الكتاب حتى يردا علي الحوض هكذا- و ضمّ بين إصبعيه- و عرضه ما بين صنعاء إلى أيلة، فيه قدحان فضّة و ذهب عدد النجوم» [١].
و في رواية: «فانّهم عترتي من لحمي و دمي، أعطاهم اللّه فهمي و علمي، إلى اللّه أشكو أمر أمّتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، و أيم اللّه ليقتلنّ ابني، لا أنالهم اللّه شفاعتي» [٢].
* بيان
لعلّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كنّى بالقضيب المغروس بيد الرب عن شجرة علم أهل البيت (عليهم السلام)، و أريد بالكتاب القرآن، و بعدم الفرق بينهم و بينه عدم مزايلتهم عن علمه و عدم مزايلته عن وصف شأنهم، و بالحوض الكوثر، و تأويله العلم «و صنعاء» بلد باليمن كثيرة الأشجار و المياه تشبه دمشق، و قرية بباب دمشق «و أيلة» بالفتح و المثناة التحتانية: جبل بين مكة و المدينة، و بلد بين ينبع و مصر «و قدحان» جمع قدح، قاله في (المهذّب) «عدد النجوم» أي كلّ واحد من نوعي القدحان بعدد النجوم، أو كلاهما معا بعددها، و كأنّ اختلاف جوهري النوعين في الشرف بحسب اختلاف جوهري التحقيق و التقليد في العلم.
[المتن]
[٤٢٦] ٢. الكافي: عن الباقر (عليه السلام): «لما نزلت هذه الآية: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ [٣] قال المسلمون: يا رسول اللّه، أ لست إمام الناس كلّهم أجمعين؟ قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
أنا رسول اللّه إلى الناس أجمعين، و لكن سيكون من بعدي أئمّة على الناس من اللّه من أهل بيتي يقومون في الناس، فيكذّبون و يظلمهم أئمة الكفر و الضلال و أشياعهم، فمن والاهم و اتّبعهم و صدّقهم فهو منّي و معي و سيلقاني، ألا و من ظلمهم و كذّبهم فليس مني و لا معي و أنا منه برئ» [٤].
[١]. الكافي ١: ٢٠٩/ ٦.
[٢]. الكافي ١: ٢٠٩/ ٥.
[٣]. الاسراء (١٧): ٧١.
[٤]. الكافي ١: ٢١٥/ ١.