الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٩ - * بيان
أهل بيت نبيّه و عترته و ذريته (عليهم السلام): أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً [١].
و إنّ العبد إذا اختاره اللّه تعالى لأمور عباده شرح صدره لذلك، و أودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، و لا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدّد، قد أمن من الخطايا و الزلل و العثار، يخصّه اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده، و شاهده على خلقه، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم.
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّمونه؟! تعدّوا- و بيت اللّه الحق- و نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، و في كتاب اللّه الهدى و الشفاء، فنبذوه و اتّبعوا أهواءهم، فذمّهم اللّه و مقتهم و أتعسهم، فقال جلّ و تعالى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ [٢] و قال تعالى: فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمٰالَهُمْ [٣] و قال: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ [٤] و صلى اللّه على محمد و آله و سلم» [٥].
* بيان
«أمنع جانبا» جانبه أشدّ منعا من أن يصل إليه يد أحد «أشاد» رفع «و الساطع» المرتفع «و الغيهب» الظلمة «و الدجى» ظلمة الليل «و الجوز» وسط الشيء و معظمه «و القفار» الخالي من الماء و الكلأ «و اليفاع» ما ارتفع من الأرض «و الهاطل» المطر المتتابع المتفرق العظيم القطر «و الغزيرة» بإعجام الغين و تقديم المعجمة بعدها: الكثيرة الدرّ «و المفزع» الملجأ «و الداهية» الأمر العظيم «الناد» كسحاب بمعناها «و البوار» الهلاك «خسئت العيون» كلّت «عييت» عجزت «منّتهم» أضعفتهم و أعجزتهم «دحضا» زلقا «يؤفكون» يصرفون «إفكا» كذبا «لا ينكل» لا يضعف و لا يجبن «لا
[١]. النساء (٤): ٥٤- ٥٥.
[٢]. القصص (٢٨): ٥٠.
[٣]. محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (٤٧): ٨.
[٤]. غافر (٤٠): ٣٥.
[٥]. الكافي ١: ١٩٨/ ١.