الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٧ - المتن
الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، و لا يعادله عالم، و لا يوجد منه بدل، و لا له مثل و لا نظير، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب.
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟! هيهات، هيهات ضلّت العقول، و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و خسئت العيون، و تصاغرت العظماء، و تحيّرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت الخطباء، و جهلت الألبّاء، و كلّت الشعراء، و عجزت الادباء، و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله، و أقرّت بالعجز و التقصير، و كيف يوصف بكلّه، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه، لا كيف و أنّى؟ و هو بحيث النجم من يد المتناولين و وصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ و أين العقول عن هذا؟ و أين يوجد مثل هذا؟
أ تظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟! كذبتهم و اللّه أنفسهم، و منّتهم الأباطيل، فارتقوا مرتقا صعبا دحضا، تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، و آراء مضلّة، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا قٰاتَلَهُمُ اللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ [١] و لقد راموا صعبا، و قالوا إفكا، و ضلّوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كٰانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [٢].
رغبوا عن اختيار اللّه و اختيار رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أهل بيته إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ [٣] و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٤] و قال: مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ. أَمْ لَكُمْ كِتٰابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمٰا تَخَيَّرُونَ.
أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا بٰالِغَةٌ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمٰا تَحْكُمُونَ. سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذٰلِكَ زَعِيمٌ. أَمْ لَهُمْ
[١]. المنافقون (٦٣): ٤.
[٢]. العنكبوت (٢٩): ٣٨.
[٣]. القصص (٢٨): ٦٨.
[٤]. الأحزاب (٣٣): ٣٦.