الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٠ - * بيان
يترتّب فعله على قدرته و فعله و إرادته، و هاهنا تتوقف المعصية على تلك الامور كما دريت.
[المتن]
[٣٢٨] ٤. الكافي: عنه (عليه السلام) قيل له: إنّي أقول: إن اللّه تبارك و تعالى لم يكلّف العباد ما لا يستطيعون، و لم يكلّفهم إلّا ما يطيقون، و أنّهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلّا بإرادة اللّه و مشيئته و قضائه و قدره. فقال:
«هذا دين اللّه الذي أنا عليه و آبائي» أو كما قال [١].
باب البيان و التعريف و لزوم الحجة
[المتن]
[٣٣٩] ١. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «إنّ أمر اللّه كلّه عجب، إلّا أنه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم من نفسه» [٢].
و في رواية: «احتجّ على الناس بما آتاهم و عرّفهم» [٣].
و في أخرى: «ما حجب اللّه عن العباد، فهو موضوع عنهم» [٤].
* بيان
يعني أنّ في صفات اللّه سبحانه و أفعاله عجائب و غرائب لا يدرك أسرارها و لا يصل إلى أغوارها إلّا الأقلّون، و لكن اللّه سبحانه لم يطلب منكم البلوغ إليها، و لم يطلب ممّن لم يبلغ إليها أن يعبده بحسبها، بل بحسب ما بلغ إليه منها و عرّفه اللّه تعالى من نفسه فحسب، و إنّما احتجّ عليكم بقدر معرفتكم التي أعطاكم لا أزيد منه «بما آتاهم» يعني من العقل و الفهم، و عرّفهم من الخير و الشرّ دون ما لم يؤتهم و لم يعرفهم من ذلك، و لا ينافي هذا لزوم بذل الجهد بالمقدّر المقدور، فإنّه أيضا من الأسباب، إلّا أنّ ترتّب حصول المعرفة على السعي في حيّز الإمكان، و بحسب مشيئة اللّه، و على اختلاف درجات الناس في الهمّة و الاستعداد، و ليس عليهم إلّا
[١]. الكافي ١: ١٦٢/ ٤.
[٢]. الكافي ١: ٨٦/ ٣.
[٣]. الكافي ١: ١٦٢/ ١.
[٤]. الكافي ١: ١٦٤/ ٣.