الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٣ - * بيان
ليس عندنا فيه شيء، فينظر بعضنا إلى بعض و عندنا ما يشبهه، فنقيس على أحسنه؟ فقال: «ما لكم و للقياس! إنّما هلك من هلك من قبلكم بالقياس»، ثم قال: «إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، و إن جاءكم ما لا تعلمون فها- و أهوى بيده إلى فيه، ثم قال:- لعن اللّه أبا حنيفة، كان يقول:
قال عليّ، و قلت أنا، و قالت الصحابة و قلت». ثم قال: «أكنت تجلس إليه؟» فقلت: لا، و لكن هذا كلامه. فقلت: أصلحك اللّه أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الناس بما يكتفون به في عهده؟ قال: «نعم، و ما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة»، فقلت: فضاع من ذلك شيء؟ فقال: «لا، هو عند أهله» [١].
* بيان
«قال عليّ، و قلت» يعني و قلت خلاف قوله، أراد أنّه كان يرى في المسألة رأيا و أنا رأيت فيها رأيا آخر بخلافه، قال الزمخشري في «ربيع الأبرار»: قال يوسف بن أسباط: ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أربعمائة حديث و أكثر، قيل: مثل ما ذا؟
قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «للفرس سهمان، و للرجل سهم» [٢] قال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن، و أشعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه البدن، و قال أبو حنيفة: الإشعار مثله، و قال: «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا»، و قال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار، و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا، و أقرع أصحابه، و قال أبو حنيفة: القرعة قمار [٣].
[المتن]
[١٤٨] ٣. الكافي: قيل للصادق (عليه السلام): تردّ علينا أشياء لا نعرفها في كتاب و لا سنّة، فننظر فيها؟
قال: «لا، أما إنّك إن أصبت لم تؤجر، و إن أخطأت كذبت على اللّه عزّ و جلّ» [٤].
[١٤٩] ٤. الكافي: عنه (عليه السلام): «إنّ السنّة لا تقاس، ألا ترى أنّ المرأة تقضي صومها و لا تقضي صلاتها، إنّ السنّة إذا قيست محق الدين» [٥].
* بيان
«المحق» ذهاب الشيء حتى لا يرى منه أثر، و إنّما يمحق الدين بالقياس؛ لأنّ لكلّ
[١]. الكافي ١: ٥٧/ ١٣.
[٢]. مجموعة ورام ١: ٨١/ ٥٧/ باب العتاب.
[٣]. الصراط المستقيم ٣: ١٥٣/ ١٥/ باب في تخطئة كلّ من الإربة.
[٤]. الكافي ١: ٥٦/ ١١.
[٥]. الكافي ١: ٥٧/ ١٥.