الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠ - * مسيرة تدوين الحديث
٦. ظهور مذهب الرأي و انتشار القياس.
٧. عزل آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إبعادهم عن حقوقهم الإلهيّة و طمس آثار الأحاديث و الفضائل بحقّهم [١].
* تدوين الحديث عند الشيعة
أشرنا فيما سبق أنّ كتابة الحديث و تدوينه بدأت في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و قلنا إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر بنفسه عليّا (عليه السلام) بأن يكتب كلّ ما يقوله و يمليه عليه، و كان من إملاءاته صحيفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) التي كتبها علي (عليه السلام) و ذكرت في مصادر السنّة باسم «صحيفة علي» [٢] و في مصادر الشيعة باسم «كتاب علي» و قال عنها الإمام الحسن (عليه السلام): «إنّ هذا الكتاب بإملاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بخطّ علي (عليه السلام) و هو محفوظ عندنا [٣]».
و هكذا فإنّ الإمام عليّا (عليه السلام) كان سبّاقا إلى تدوين الحديث، و هو الذي كان يثبت كلمات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أحاديثه، و تبعه في ذلك شيعته و أتباعه و أصحابه، فانطلقوا يدوّنون الحديث و العلوم الاخرى حتّى اعتقد الكثير من المؤلّفين و الباحثين و العلماء الإسلاميين بأنّ للشيعة حقّ التقدّم على من سواهم في تدوين أكثر العلوم الإسلامية، لأنّه لم يكن لغير علي (عليه السلام) و طلّاب العلم من الشيعة في القرن الأوّل الهجري الشجاعة لتحدّي المنع الذي فرضته أجهزة الخلافة على ضبط الأحاديث و نقلها و التصدّي لتدوين الحديث [٤]. على هذا فإنّ الشيعة هم أوّل من عكف على جمع و إثبات الكلمات و الأحاديث و الأخبار [٥].
* مسيرة تدوين الحديث
* أ. بدأت المرحلة الاولى لتدوين الحديث لدى الشيعة من زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و أوّل من تناول هذا الأمر في هذه المرحلة أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي عكف على تدوين
[١]. وقعة صفّين: ٣٥٤، شرح نهج البلاغة ١١: ٤٤.
[٢]. السنّة قبل التدوين، محمّد عجاج الخطيب: ٣١٧- ٣٤٥.
[٣]. الإرشاد للمفيد: ٢٧٤.
[٤]. المراجعات: ٤١.
[٥]. تأسيس الشيعة: ٢٨٠.