الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٩ - ١٣٤٠- في السّخف و الباطل
و دخل بعض أغثاث[١]شعراء البصريين على رجل من أشراف الوجوه يقال في نسبه[٢]، فقال: إني مدحتك بشعر لم تمدح قطّ بشعر هو أنفع لك منه. قال: ما أحوجني إلى المنفعة، و لا سيّما كلّ شيء منه يخلد على الأيام، فهات ما عندك فقال: [من السريع]
سألت عن أصلك فيما مضى # أبناء تسعين و قد نيّفوا[٣]
فكلّهم يخبرني أنه # مهذّب جوهره يعرف
فقال له: قم في لعنة اللّه و سخطه!فلعنك اللّه و لعن من سألت و لعن من أجابك!!
باب في السّخف و الباطل
<باب>
١٣٤٠-[في السّخف و الباطل]
و سنذكر لك بابا من السّخف، و ما نتسخّف به لك، إذ كان الحق يثقل و لا يخفّ إلا ببعض الباطل.
أنشدنا أبو نواس في التدليك: [من الرجز]
إن تبخلي بالرّكب المحلوق # فإنّ عندي راحتي و ريقي
و هذا الشعر مما يقال إن أبا نواس ولّده.
و مما يظنّ أنه ولّده قوله: [من الرجز]
لم أر كاللّيلة في التوفيق # حرا على قارعة الطريق
كأنّ فيه لهب الحريق
و أنشدني ابن الخاركي لبعض الأعراب في التدليك: [من الرجز]
لا بارك الإله في الأحراح # فإن فيها عدم اللّقاح
لا خير في السفاح و اللّقاح # إلا مناجاة بطون الرّاح
[١]أغثاث: جمع غث؛ و هو الرديء السيئ الخلق، و الخبر مع الشعر في عيون الأخبار ٢/٥٣.
[٢]أي يطعن في نسبه.
[٣]في عيون الأخبار «أبناء سبعين» .