الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٦ - ١٣٣٩- غلط بعض الشعراء في المديح و الفخر
متظاهر حلق الحديد عليهم # كبني زرارة أو بني عتّاب[١]
قوم لهم عرفت معدّ فضلها # و الحقّ يعرفه ذوو الألباب
و من هذا الباب قول منظور بن زبّان بن سيّار بن عمرو بن جابر الفزاري، و هو أحد سادة غطفان: [من الطويل]
فجاءوا بجمع محزئلّ كأنهم # بنو دارم إذا كان في الناس دارم[٢]
و ذلك أن تميما لما طال افتخار قيس عليها بأن شعراء تميم كانت تضرب المثل بقبائل قيس و رجالها، فغبرت تميم زمانا لا ترفع رءوسها حتى أصابت هذين الشعرين من هذين الشّاعرين العظيمي القدر، فزال عنها الذّلّ و انتصفت، فلو علم هذان الشاعران الكريمان ما ذا يصنعان بعشائرهما-لكان الخرس أحبّ إليهما.
قال أبو عبيدة: و من ذلك قول الحارث بن حلّزة، و أنشدها الملك[٣]و كان به وضح[٤]و أنشده من وراء ستر فبلغ من استحسانه القصيدة إلى أن أمر برفع السّتر.
و لكراهتهم لدنوّ الأبرص منهم قال لبيد بن ربيعة[٥]، للنّعمان بن المنذر، في الربيع بن زياد: [من الرجز]
مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه # إنّ استه من برص ملمّعه[٦]
و إنه يدخل فيها إصبعه # يدخلها حتى يواري أشجعه[٧]
كأنما يطلب شيئا ضيّعه
-ألدة. أسرة حاجب: قوم الرجل حاجب هذا الدارمي، و شهاب من بني يربوع فيهم العز فيقول كأنا مثلهم» .
[١]لم يرد البيت في متن الديوان، و استدركه المحقق من النقائض في حاشية الصفحة ٢٤ من ديوانه.
حلق الحديد: ما تنسج منه الدروع. تظاهر: ركب بعضه بعضا و تضاعف.
[٢]احزأل القوم: اجتمعوا. دارم: هم بنو دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة.
[٣]الملك: هو عمرو بن هند، و القصيدة التي أنشدها هي معلقته. انظر البرصان ٢٤.
[٤]الوضح: البرص. و كان الحارث بن حلزة أبرص. انظر اللسان (برص) و البرصان ٢٤. [٥]ديوان لبيد ٣٤٣، و البرصان ٥٧، و عيون الأخبار ٤/٦٥، و مجالس ثعلب ٣٨٢، و شرح المفصل ٢/٩٨، و مجمع الأمثال ٢/٣٣، و أمالي المرتضى ٢/٣٦، و البيتان (٣-٤) في اللسان و التاج (شجع) ، و بلا نسبة في المخصص ٢/٦.
[٦]في دوان لبيد: «الملمع: الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه» .
[٧]في ديوان لبيد: «الأشجع: أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف» .