الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٥ - ١٣٣٩- غلط بعض الشعراء في المديح و الفخر
عنه إلى غيره، و لو رفع النا # س إليّ العيون و ارتقبوا[١]
و قيل: أفرطت بل قصدت و لو # عنّفني القائلون أو ثلبوا[٢]
إليك يا خير من تضمّنت الأر # ض و لو عاب قولي العيب[٣]
بتفضيلك اللسان و لو # أكثر فيك الضّجاج و اللّجب[٤]
أنت المصفّى المحض المهذّب في الـ # نّسبة إن نصّ قومك النّسب
و لو كان لم يقل فيه عليه السّلام إلا مثل قوله[٥]: [من الطويل]
و بورك قبر أنت فيه و بوركت # به، و له أهل بذلك يثرب
لقد غيّبوا برّا و حزما و نائلا # عشيّة و اراك الصّفيح المنصّب[٦]
فلو كان لم يمدحه عليه السّلام إلا بهذه الأشعار التي لا تصلح في عامة العرب لما كان ذلك بالمحمود، فكيف مع الذي حكينا قبل هذا؟!
١٣٣٩-[غلط بعض الشعراء في المديح و الفخر]
و من الأشعار الغائظة لقبيلة الشاعر-و هي الأشعار التي لو ظنّت الشعراء أن مضرّتها تعود بعشر ما عادت به، لكان الخرس أهون عليها من ذلك القول-فمن ذلك قول لبيد بن ربيعة[٧]: [من الكامل]
أ بني كلاب كيف تنفى جعفر # و بنو ضبينة حاضرو الأجباب[٨]
قتلوا ابن عروة ثمّ لطّوا دونه # حتى تحاكمتم إلى جوّاب[٩]
يرعون منخرق اللديد كأنهم # في العزّ أسرة حاجب و شهاب[١٠]
[١]رفع الناس إلي العيون: أوعدوني. ارتقبوا: أي ارتقبوا لي الشر.
[٢]أفرطت: تغاليت. قصدت: أي اعتدلت في محبتهم. ثلبوا: عابوا.
[٣]العيب: العيابون.
[٤]لجّ: تمادى. الضجاج و الضجيج واحد: الصياح عند المكروه. اللجب: الصياح.
[٥]البيتان في شرح هاشميات الكميت ٣٢-٣٣، و البيان ٢/٢٤٠.
[٦]واراك: سترك. الصفيح: الحجارة العريضة، جمع صفيحة. المنصب: يعني حجارة القبر.
[٧]ديوان لبيد ٢٣-٢٤، و النقائض ٣٠٠.
[٨]في ديوانه: «ضبينة: قبيلة. جب و أجباب: آبار. قال الأصمعي: بنو ضبينة حي الذين قتلوا عروة، و قد كانوا قتلوا ابن أخ لجوّاب، فقال جوّاب: لا أديه لأنهم قتلوا ابن أخي؛ فيكون قتيل بقتيل» .
[٩]في ديوانه: «لطوا: ستروا؛ هو يلط دون قدره أي يستر. جعلوا جوّاب حكما. عروة بن عتبة بن جعفر. جواب: رجل من بني أبي بكر بن كلاب» .
[١٠]في ديوانه: «منخرق اللديد: حيث انخرق فمضى. و اللديد: جانبا الوادي جميعا و جمعها-