الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩١ - ١٣٣٦- أبو العطاف و عمرو بن هداب
و أردت أن تمدح سماك بن زيد الأسدي فهجوته فقلت[١]: [من البسيط]
نعم المجير سماك من بني أسد # بالطّفّ إذ قتلت جيرانها مضر
قد كنت أحسبه قينا و أنبؤه # فاليوم طيّر عن أثوابه الشرر
و قلت[٢]في زفر بن الحارث: [من البسيط]
بني أميّة إني ناصح لكم # فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر
مفترشا كافتراش الليث كلكله # لوقعة كائن فيها لكم جزر
فأردت أن تغري به بني أميّة فوهّنت أمرهم، و تركتهم ضعفاء ممتهنين، و أعطيت زفر عليهم من القوة ما لم يكن في حسابه.
١٣٣٦-[أبو العطاف و عمرو بن هداب]
قال[٣]: و رجع أبو العطاف من عند عمرو بن هدّاب، في يومين كانا لعمرو، و أبو العطّاف يضحك. فسئل عن ذلك فقال: أ ما أحد اليومين فإنّه جلس للشعراء، فكان أول من أنشده المديح فيه طريف بن سوادة، فما زال ينشده أرجوزة له طويلة، حتى انتهى إلى قوله: [من الرجز]
أبرص فيّاض اليدين أكلف # و البرص أندى باللّهى و أعرف[٤]
مجلوذ في الزّحفات مزحف[٥]
المجلوّذ: السريع.
و كان عمرو أبرص فصاح به ناس: ما لك؟قطع اللّه لسانك!. قال عمرو: مه، البرص من مفاخر العرب. أ ما سمعتم ابن حبناء يقول[٦]: [من البسيط] [١]ديوان الأخطل ٦٧٣، ٦٧٤، و الأغاني ٨/٣١٢، و طبقات ابن سلام ٤٧٠، و بعد البيتين «يقال: إن سماكا قال للأخطل. ما تحسن أن تمدح، كان هذا كلاما يقال، فذهبت بمدحتي، فصيرتني قينا حقّا» .
[٢]ديوان الأخطل ٢٠٣.
[٣]الخبر مع الرجز في البرصان ٣٤-٣٥، و محاضرات الأدباء ٢/١٣٣.
[٤]اللهى: العطايا.
[٥]المزحف: الكثير الزحف إلى العدو.
[٦]البيتان في عيون الأخبار ٤/٦٤، و أمالي القالي ٢/٢٣٣، و السمط ٧١٦، و المؤتلف ١٠٥، و البرصان ٢٥، و الأغاني ١٣/٩١.