الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٨ - باب في مديح النصارى و اليهود و المجوس و الأنذال و صغار الناس
باب في مديح النصارى و اليهود و المجوس و الأنذال و صغار الناس
من ذلك ما هو مديح رغبة، و منه ما هو إحماد[١].
أنشدنا أبو صالح مسعود بن قند الفزاريّ، في ناس خالطهم من اليهود: [من الوافر]
وجدنا في اليهود رجال صدق # على ما كان من دين يريب[٢]
لعمرك إنّني و ابني عريض # لمثل الماء خالطه الحليب
خليلان اكتسبتهما و إني # لخلّة ماجد أبدا كسوب
و قال أبو الطّمحان الأسديّ، و كان نديما لناس من بني الحدّاء و كانوا نصارى، فأحمد ندامهم فقال[٣]: [من الطويل]
كأن لم يكن في القصر مقاتل # و زورة ظلّ ناعم و صديق[٤]
و لم أرد البطحاء أمزج ماءها # بخمر من البرّوقتين عتيق[٥]
معي كلّ فضفاض القميص كأنه # إذا ما جرى فيه المدام فنيق[٦]
بنو الصّلت و الحدّاء كلّ سميدع # له في العروق الصالحات عروق[٧]
و إني و إن كانوا نصارى أحبّهم # و يرتاح قلبي نحوهم و يتوق
[١]الإحماد: مصدر أحمده، أي وجده مستحقا للحمد.
[٢]يريب: يحمل على الريب.
[٣]الأبيات لطخيم بن أبي الطخماء الأسدي في الكامل للمبرد ١/٢٦ (المعارف) ، و ٥٧-٥٨ (الدالي) . و معجم البلدان ٣/١٥٧ (زورة) . و البيتان الأول و الثاني في معجم البلدان ١/٤٠٥ (البرووقتان) .
[٤]زورة: هو زورة بن أبي أوفى: موضع بين الكوفة و الشام، أو موضع بالكوفة. معجم البلدان ٣/١٥٧.
[٥]البطحاء: موضع بعينه قريب من ذي قار. معجم البلدان ١/٤٤٦. البروقتان: موضع قرب الكوفة، معجم البلدان ١/٤٠٥؛ و فيه «برووقتان» بواوين.
[٦]في الكامل «قوله:
معي كل فضفاض القميص»
؛ يريد أن قميصه ذو فضول، و إنما يقصد إلى ما فيه من الخيلاء» . الفنيق: الفحل المكرم من الإبل.
[٧]السميدع: السيد الكريم السخي الموطأ الأكناف.