الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٧٥ - ١٣٢٥- نار القرى
له نار تشبّ بكلّ ريع # إذا الظلماء جلّلت البقاعا[١]
و ما إن كان أكثرهم سواما # و لكن كان أرحبهم ذراعا[٢]
و يروى:
«و لم يك أكثر الفتيان مالا»
.
و في نار القرى يقول الآخر: [من الطويل]
على مثل همّام و لم أر مثله # تبكّي البواكي أو لبشر بن عامر
غلامان كان استوردا كلّ مورد # من المجد ثمّ استوسعا في المصادر
كأنّ سنا ناريهما كلّ شتوة # سنا الفجر يبدو للعيون النّواظر
و في ذلك يقول عوف بن الأحوص[٣]: [من الطويل]
و مستنبح يخشى القواء و دونه # من اللّيل بابا ظلمة و ستورها[٤]
رفعت له ناري فلمّا اهتدى بها # زجرت كلابي أن يهرّ عقورها
فلا تسأليني و اسألي عن خليقتي # إذا ردّ عافي القدر من يستعيرها[٥]
ترى أنّ قدري لا تزال كأنّها # لذي الفروة المقرور أمّ يزورها[٦]
مبرّزة لا يجعل السّتر دونها # إذا أخمد النيران لاح بشيرها[٧]
[١]الريع: المكان المرتفع. جللت: غطت.
[٢]السوام: الإبل الراعية.
[٣]الأبيات لعوف بن الأحوص أو لمضرس بن ربعي أو شبيب بن البرصاء في الحماسة البصرية ٢/٢٤٢-٢٤٣، و أشعار العامريين ٤٩، و لشبيب بن البرصاء في الأغاني ١٢، ٢٧٥، و البيتان الثالث و الخامس للأعشى في ديوانه ٣٧١، و الثالث لمضرس الأسدي في اللسان و التاج (عفا) ، و للكميت في أساس البلاغة (عفو) و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في اللسان (فور) ، و أساس البلاغة (زبن) ، و المقاييس ٤/٥٧، و التهذيب ٣/٢٢٨، و عمدة الحفاظ (عفو) ، و للمزيد من المصادر انظر الحماسة البصرية؛ و المفضليات.
[٤]في المفضليات: «المستنبح: الذي يضل الطريق فينبح لتجيبه الكلاب، فيستدل على الحي فيقصدهم. القواء: الخالي من الأرض، أي يخشى أن يهلك فيه» .
[٥]في المفضليات: «عافي القدر: قال الأصمعي: كانوا في الجدب إذا استعار أحدهم قدرا ردّ فيها شيئا من طبيخ، فالعافي: ما يبقونه فيها» .
[٦]في المفضليات: «ذو الفروة: السائل المستجدي، و فروته: جعبته التي يضع فيها ما يعطى.
المقرور: الذي اشتد به البرد» .
[٧]في المفضليات: «مبرزة: يعني النار. بشيرها: ضوؤها، يبشر الناظر إليه و يستدل به على الخير» .