الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥ - ١٢٦٨- رد النظام على ضرار في إنكار الكمون
و كان يضرب لهما مثلا ذكرته لظرافته:
حكى عن رجل أحدب سقط في بئر، فاستوت حدبته و حدثت له أدرة[١]في خصيته، فهنّاه رجل عن ذهاب حدبته، فقال: الذي جاء شرّ من الذي ذهب!
١٢٦٨-[رد النظام على ضرار في إنكار الكمون]
و كان أبو إسحاق يزعم أن ضرار بن عمرو قد جمع في إنكاره القول بالكمون الكفر و المعاندة؛ لأنه كان يزعم أن التوحيد لا يصحّ إلا مع إنكار الكمون، و أن القول بالكمون لا يصحّ إلا بأن يكون في الإنسان دم. و إنما هو شيء تخلّق عند الرّؤية.
قال: و هو قد كان يعلم يقينا أنّ جوف الإنسان لا يخلو من دم.
قال: و من زعم أن شيئا من الحيوان يعيش بغير الدم، أو شيء يشبه الدم، فواجب عليه أن يقول بإنكار الطبائع؛ و يدفع الحقائق بقول جهم في تسخين النار و تبريد الثلج، و في الإدراك و الحسّ، و الغذاء و السّمّ. و ذلك باب آخر في الجهالات.
و من زعم أن التوحيد لا يصلح إلا بألاّ يكون في الإنسان دم، و إلا بأن تكون النار لا توجب الإحراق، و البصر الصحيح لا يوجب الإدراك-فقد دلّ على أنه في غاية النقص و الغباوة، أو في غاية التكذيب و المعاندة.
و قال أبو إسحاق: وجدنا الحطب عند انحلال أجزائه، و تفرّق أركانه التي بني عليها، و مجموعاته التي ركّب منها و هي أربع: نار، و دخان، و ماء، و رماد، و وجدنا للنار حرّا و ضياء، و وجدنا للماء صوتا، و وجدنا للدّخان طعما و لونا و رائحة، و وجدنا للرّماد طعما و لونا و يبسا، و وجدنا للماء السائل من كل واحد من أصحابه. ثمّ وجدناه ذا أجناس ركّبت من المفردات.
و وجدنا الحطب ركّب على ما وصفنا، فزعمنا أنه ركّب من المزدوجات، و لم يركّب من المفردات.
قال أبو إسحاق: فإذا كان المتكلم لا يعرف القياس و يعطيه حقه فرأى أنّ العود حين احتكّ بالعود أحدث النار فإنه يلزمه في الدخان مثل ذلك، و يلزمه في الماء السائل مثل ذلك. و إن قاس قال في الرّماد مثل قوله في الدخان و الماء. و إلا فهو إما جاهل، و إمّا متحكم.
[١]الأدرة: انتفاخ في الخصية.