الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٩ - ١٥٨٧- كرم الماعز
«عن حتفها تبحث ضأن بأظلافها!» ، فقالت له العنبرية: مهلا، فإنك ما علمت:
جوادا بذي الرّجل[١]، هاديا في الليلة الظلماء، عفيفا عن الرفيقة!فقال: لا زلت مصاحبا بعد أن أثنيت عليّ بحضرة الرسول بهذا!.
١٥٨٦-[ضرر الضأن و نفع الماعز]
و قالوا: و النعجة حرب[٢]، و اتّخاذها خسران، إلا أن تكون في نعاج سائمة، لأنها لا ترفع رأسها من الأكل. و النعجة آكل من الكبش، و الحجر آكل من الفحل، و الرّمكة آكل من البرذون. و النعجة لا يقوم نفعها بمئونتها. و العنز تمنع الحيّ الجلاء[٣]، فإن العرب تقول: إن العنوق[٤]تمنع الحيّ الجلاء.
و الصفيّة من العراب أغزر من بختية[٥]بعيدا.
و يقال[٦]: «أحمق من راعي ضأن ثمانين!» .
١٥٨٧-[كرم الماعز]
و أصناف أجناس الأظلاف و كرامها بالمعز أشبه، لأن الظّباء و البقر من ذوات الأذناب و الشعر، و ليست من ذوات الألايا[٧]و الصوف.
و الشّمل[٨]، و التعاويذ و القلائد، إنما تتّخذ للصفايا، و لا تتّخذ للنعاج، و لا يخاف على ضروعها العين و النفس.
و الأشعار التي قيلت في الشاء إذا تأمّلتها وجدت أكثرها في المعز: في صفاياها و في حوّها[٩]، و في تيوسها و في عنوقها و جدائها.
[١]ذو الرجل: موضع في ديار كلب.
[٢]الحرب: أن يسلب الرجل ما له.
[٣]الجلاء: النزوح.
[٤]العنوق: جمع عناق، و هي أنثى المعزى، إذا أتت عليها سنة.
[٥]البختية: الخراسانية تنتج بين عربية و فالج.
[٦]المثل في مجمع الأمثال ١/٢٢٤، و أمثال ابن سلام ٣٦٥، و جمهرة الأمثال ١/٣٩١، و المستقصى ١/٧٩، و البرصان ٢١٣.
[٧]الألايا: جمع ألية.
[٨]الشمل: جمع شمال، و هو شبه مخلاة يغشى بها ضرع العنز إذا ثقل.
[٩]الحو: جمع أحوى و حواء، و الحوة: سواد إلى الخضرة.