الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٠ - ١٥٨٧- كرم الماعز
و قال مخارق بن شهاب المازنيّ-و كان سيّدا كريما، و كان شاعرا-فقال يصف تيس غنمه[١]: [من الطويل]
و راحت أصيلانا كأنّ ضروعها # دلاء و فيها واتد القرن لبلب[٢]
له رعثات كالشّنوف و غرّة # شديخ و لون كالوذيلة مذهب[٣]
و عينا أحمّ المقلتين و عصمة # ثنى وصلها دان من الظّلف مكثب[٤]
إذا دوحة من مخلف الضّال أربلت # عطاها كما يعطو ذرى الضّال قرهب[٥]
تلاد رقيق الخدّ إن عدّ نجره # فصردان نعم النّجر منه و أشعب[٦]
أبو الغرّ و الحوّ اللواتي كأنها # من الحسن في الأعناق جزع مثقّب[٧]
إذا طاف فيها الحالبان تقابلت # عقائل في الأعناق منها تحلّب[٨]
ترى ضيفها فيها يبيت بغبطة # و ضيف ابن قيس جائع يتحوّب[٩]
قال[١٠]: فوفد ابن قيس هذا، على النّعمان، فقال له: كيف المخارق فيكم؟ قال: سيّد شريف، من رجل يمدح تيسه، و يهجو ابن عمّه! و قال الراجز[١١]: [من الرجز]
أنعت ضأنا أمجرت غثاثا[١٢]
[١]الأبيات في عيون الأخبار ٢/٧٧، عدا البيتين (٥، ٧) ، و الأبيات (١، ٢، ٣، ٦، ٨) في محاضرات الأدباء ٢/٢٩٣ (٤/٦٤٧) ، و الأخير في العمدة ٢/٣٩، و البيان ٤/٤٣.
[٢]الواتد: الثابت. اللبلب: ذو اللبلبة، أي الشفقة على المعزى.
[٣]الرعثة: زنمة تحت الأذن. الشنف: القرط. غرة شديخ: غشت الوجه من الناصية إلى الأنف.
الوذيلة: المرآة، أو قطعة من الفضة مجلوة.
[٤]العصمة: بياض في ذراعي الظبي أو الوعل. ثنى: اثنان.
[٥]المخلف: من يخرج الخلفة، و هو الورق الذي يخرج بعد ورق. الضال: شجر. أربلت: كثر ربلها، و الربل: ورق يتفطر في آخر القيظ ببرد الليل من غير مطر. القرهب: الثور الضخم.
[٦]التلاد: الذي ولد عندك. البخر: الأصل و الحسب. صردان و أشعب: آباء هذا التيس.
[٧]الجزع: خرز فيه سواد و بياض.
[٨]الأعناق الجماعات. التحلب: السيلان. و أراد غزارة لبنها.
[٩]يتحوب: يتوجع.
[١٠]ورد هذا القول في عيون الأخبار ٢/٧٧، و العمدة ٢/٣٩-٤٠.
[١١]الرجز بلا نسبة في تهذيب اللغة ٢/٣٣٧، و انظر الجمهرة ٨٥، و التاج (رعل) .
[١٢]الغث: الهزيل.