الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٦ - ١٥٣٨- رد الجاحظ على الملحدين
و الثيران، لكثرة ما معها من المعرفة-لكانت القرود، و الفيلة و الذرّ، و الثعالب، أولى بذلك. فلا بد من معرفة، و لا بد من طباع و صنعة.
و الحمام يزجلن[١]من لؤلؤة[٢]، و هنّ بصريّات و بغداديّات، و هنّ جمّاع من هاهنا و هاهنا، فلا تتخذ رئيسا.
١٥٣٧-[طعن ناس من الملحدين في آية النّحل]
و قد طعن ناس من الملحدين، و بعض من لا علم له بوجوه اللغة و توسّع العرب في لغتها، و فهم بعضها عن بعض، بالإشارة و الوحي-فقالوا: قد علمنا أن الشمع شيء تنقله النحل، مما يسقط على الشجر، فتبني بيوت العسل منه، ثم تنقل من الأشجار العسل الساقط عليها، كما يسقط التّرنجبين[٣]، و المنّ[٤]، و غير ذلك. إلا أن مواضع الشمع و أبدانه خفيّ. و كذلك العسل أخفى و أقلّ. فليس العسل بقيء و لا رجع[٥]، و لا دخل للنحلة في بطن قطّ.
١٥٣٨-[رد الجاحظ على الملحدين]
و في القرآن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً وَ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ مِمََّا يَعْرِشُونَ. `ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [٦].
و لو كان إنما ذهب إلى أنه شيء يلتقط من الأشجار، كالصّموغ و ما يتولد من طباع الأنداء و الأجواء و الأشجار إذا تمازجت-لما كان في ذلك عجب إلا بمقدار ما نجده في أمور كثيرة.
[١]يزجلن: يرسلن على بعد.
[٢]لؤلؤة: قلعة قرب طرسوس. و لؤلؤة: ماء بسماوة كلب. معجم البلدان ٥/٢٦.
[٣]الترنجبين: مادة تتجمع فوق بعض النبات شبيهة بالعسل.
[٤]المن: قيل هو الترنجبين، و قيل: هو صمغة حلوة تنزل على الشجر. انظر عمدة الحفاظ ٤/١١٥ (منن) .
[٥]الرجع: النجو و الروث.
[٦]٦٨-٦٩/النحل: ١٦.