الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٠ - ١٥١٦- القول في البعوض و نتائج عضها
و قال آخر: [من الرجز]
قبيلة في طولها و عرضها # لم يطبقوا عينا لهم بغمضها
خوف البراغيث و خوف عضّها # كأنّ في جلودها من مضّها[١]
عقاربا ترفضّ من مرفضّها # إن دام هذا هربت من أرضها[٢]
يا ربّ فاقتل بعضها ببعضها
١٥١٤-[معارف في البرغوث]
قال: و البرغوث في صورة الفيل. و زعموا أنها تبيض و تفرخ، و أنهم رأوا بيضها رؤية العين. و البراغيث تناكح و هي مستدبرة و متعاظلة[٣]. و هي من الجنس الذي تطول ساعة كومها.
١٥١٥-[شدة استقذار الناس للقمل]
و ليس الناس لشيء مما يعضّهم و يؤذيهم، من الجرجس، و البقّ، و البراغيث و الذّبان-أشد استقذارا منهم للقمل. و من العجب أنّ قرابته أمسّ. فأما قملة النّسر، و هي التي يقال لها بالفارسية: «دده» ، و هي تكون بالجبل، فإنها إذا عضّت قتلت.
١٥١٦-[القول في البعوض و نتائج عضها]
حدّثني إبراهيم بن السّنديّ قال: لما كان أبي بالشام واليا، أحبّ أن يسوّي بين القحطانيّ و العدناني، و قال: لسنا نقدّمكم إلا على الطاعة للّه عزّ و جلّ، و للخلفاء، و كلّكم إخوة، و ليس للنّزاري عندي شيء ليس لليمانيّ مثله.
قال: و كان يتغدّى مع جملة من جلّة[٤]الفريقين، و يسوّي بينهم في الإذن و المجلس. و كان شيخ اليمانية يدخل عليه معتمّا، و قد جذب كور عمامته حتى غطى بها حاجبه و كان لا ينزعها في حر و لا برد، فأراد فتى من قيس-و قد كان أبي يستخليه و يقرّبه-أن يسقطه من عين أبي و يوحشه منه، فقال له ذات يوم و وجد المجلس خاليا: إني أريد أن أقول شيئا ليس يخرجه مني إلا الشكر و الحرية، و إلا [١]المض: الحرقة و الألم.
[٢]ترفض: تتفرق.
[٣]تعاظلت: لزم بعضها بعضا في السفاد.
[٤]الجلة: العظماء. ـ