المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢
ولا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن الوارد في صحيحة معاوية بن عمار هكذا: ((... وارمِ الغراب والحدأة رمياً على ظهر بعيرك))[١]. ومن ثمّ خص الجواز به بعضهم.
ولكن
لا وجه له إذ لا دلالة لمثل هذا القيد على الاحتراز ليدل على المفهوم بعد
جواز كونه منزلاً على الفرد الغالب، حيث إنّ ابتلاء المحرم بالغراب لا يكون
غالباً إلا في حالة السير، ولعل غالب المسير كان سابقاً على ظهر البعير،
ومما يرشدك إلى عدم الخصوصية ــ مضافاً إلى إمكان دعوى القطع بعدم الفرق
بين البعير وغيره ــ أنّ مقتضى الجمود على ظاهر النص لو كان ذلك فمقتضاه
أيضاً الاقتصار على بعير يكون ملكاً للمحرم نفسه عيناً أو منفعةً أخذاً
بظاهر قوله: ((على ظهر بعيرك))، فلا يشمل البعير الذي استعاره للسير وهو
كما ترى، بل لا يحتمل احتماله من فقيه أبداً، فالمتبع إذاً إطلاق صحيح
الحلبي السليم عما يصلح للتقييد.
ثانيها: هل يعم الحكم مطلق الغراب أو إنّه يختص بالغراب الأبقع، وهو الذي اختلف لونه؟
مقتضى
الإطلاق في صحيحة معاوية المتقدمة هو الأول، ولكنه قيد بالأبقع في رواية
حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((أمر رسول الله صلى الله عليه
وآله بقتل الفارة في الحرم والأفعى والعقرب والغراب الأبقع ترميه، فإن
أصبته فأبعده الله))[٢].
والكلام
هنا أيضاً هو الكلام السابق، لأنّ مثل هذا التقييد لا يكاد يدل على
الاحتراز بالرغم من وقوعه في كلام الإمام عليه السلام. ولعل النكتة في
تخصيصه
[١] وسائل الشيعة: باب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨١ من أبوابتروك الإحرام، ح١١.