المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٥
فلا بأس إذاً بغيره من سائر التصرفات ولا سيما بعد القطع كالإحراق،
ولا بأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف[١]، كما لا بأس بأن تترك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه[٢]، ويستثنى من حرمة القلع أو القطع موارد:
[١] الأذخر[٣] وهو نبت معروف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذ هو حينئذٍ حطب وليس بشجر.
[١]
لانصراف النصوص إلى ما إذا تعلق القصد بالقطع، فلا تشمل ما إذا كان
المقصود شيئاً آخراً كالسير راجلاً أو راكباً الملازم عادة لقطع ما ينبت من
العشب في الطريق لا سيما في فصل الربيع.
ومع الغض عن الانصراف فلا شك
أنّ المسألة في الأزمنة السابقة ــ التي كان السير فيها على الدواب
والقوافل ــ مما تعم بها البلوى ولم تكن من الفروض النادرة ولا سيما في فصل
الربيع، فلو كان ممنوعاً لظهر وبان وأشير إليه في الأخبار بطبيعة الحال،
وليس منه فيها عين ولا أثر.
[٢] إذ الممنوع إنما هو عنوان القطع والنزع
غير المنطبق على ما ذكر بعد إن كانت الدابة تأكل بطبعها لا بفعلٍ من
صاحبها، ولا دليل على وجوب منع الحيوان عن ذلك.
بل في صحيحة حريز التصريح بجوازه في البعير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((تخلي عن البعير في الحرم يأكل ما شاء))[١].
[٣]
للتصريح باستثنائه في غير واحد من النصوص التي منها موثقة زرارة قال: سمعت
أبا جعفـر عليه السلام يقـول: ((حـرّم الله حرمـه بريـداً في بريـد أن
يختلى خلاه أو يعضد شجره إلا الأذخر))[٢].
[١] وسائل الشيعة: باب ٨٩ من أبواب تروك الإحرام، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨٧ من أبوابتروك الإحرام، ح٤.